ويستقي المعري، من الأدب واللغة والشعر والنثر والاجتماع والأخلاق والتاريخ والدين، المادة التي يملأ بها إطار رسالته. فقد صعد ابن القارح ـ كما يصوره خيال أبي العلاء ـ إلى السماء، وزار الجنة، وشاهد ما فيها من نعيم مقيم ورأى يوم الموقف ومافيه من هول وشفاعة. ثم رأى نعيم الفردوس وزار جنة العفاريت وانتقل إلى الجحيم وعذابه، ثم عاد إلى الفردوس ومقام الخلد.
ورسالة الغفران بما فيها من قصص وحبكة وحوار ورسم شخصيات أشبه برواية أو مسرحية، يتحدث فيها ابن القارح إلى الشعراء والكتّاب ويحاورهم في مسائل علومهم وقضاياها ومعارفهم. ويتخيّل أبو العلاء خيالات عن آدم وإبليس والعفاريت والملائكة،كما يتخيّل الشعراء، مما يُخرج الواقع التاريخي للشخصيات إلى إطار مُتَخيّل مدهش. ظهرت بعد رسالة الغفران لفترة طويلة الكوميديا الإلهية لدانتي والفردوس المفقود لملتون، وقد عثر مستشرق أسباني معاصر على مخطوطين لترجمتين لقصة المعراج خلص منهما إلى نظرية تثبت أن دانتي قد بنى كوميدياه على أصول إسلامية من بينها رسالة الغفران وقصة المعراج.
وهناك أيضًا تشابه كبير بين رسالة الغفران ورسالة التوابع والزوابع لابن شهيد الأندلسي. انظر: التوابع والزوابع. فكلتاهما تعرضان القضايا الأدبية بأسلوب قصصي، وكلتاهما اتخذ مسرحه خارج هذا العالم الأرضي. وقد اختلف النقاد في سبق أي الرسالتين للأخرى، فهناك من رجّح سبق المعري لابن شهيد، كما أن هناك من قال بسبق ابن شهيد للمعري، وسبب ذلك أنهما كانا متعاصرين، فقد توفي المعري عام 449هـ وابن شهيد عام 426هـ.