أسماؤه. عرف العرب أربع سلاسل من الأسماء للشهور العربية قبل أن تستقر على السلسلة الأخيرة المستخدمة الآن وذلك في مطلع القرن الخامس الميلادي. ولم تكن هذه المجموعات تُستخدم في زمن واحد وفي مكان واحد، فقد كان للعرب المستعربة أسماء لشهورهم كما كان للعرب العاربة أسماؤهم كذلك. والشهور العربية المعروفة حاليًا هي الأسماء التي وضعتها العرب المستعربة ولم يطرأ عليها تعديل أو تغيير منذ مايربو على 19 قرنًا. وكانت لثمود قائمة خاصة أطلقتها على الشهور، وكانت تطلق على شهر رمضان اسم ديْمر. وكانوا يبدأون سنتهم بشهر ديمر هذا، أما المحرم فكانوا يدعونه موجب. وقد نظم أبو سهل عيسى بن يحيى شهور ثمود مبتدئًا بالمحرم ومنتهيًا بذي الحجة فقال:
شهور ثمودٍ مُوجِبٌ ثم مُوجِرُ
ومُورِدُ يتلو مُلزْمًا ثم مُصْدِر
وهوْبرُ يأتي ثم يدخلُ هوْبلٌ
وموْهاءُ قد يقفوهما ثم ديْمرُ
ودابِرُ يمضي ثم يقبل حيْفلٌ
ومسْبِلُ حتى تمّ فيهنّ أشْهرُ
ومن الأسماء التي أطلقتها عليه العرب العاربة لكنها لم تكن مستعملة قبل الإسلام زاهر، وهذا ما أورده كل من المسعودي في مروج الذهب، وابن سيده في المخصص، ومن ذلك أيضًا نافق من نفقت الدابة أي ماتت. وكذلك ناتق قال الشاعر:
وفي ناتقٍ أجْلتْ لدى حوْمة الوغى
وولّت على الأدبار فرسان خثْعما
ومن المشهور أن قبيلتي خثْعم وطيِّء كانا الحيّيْن الوحيدين اللذين يستحلان الأشهر الحرم. ومن أسمائه أيضًا ناطل. والناطل مكيال للخمر، وكان العرب يكثرون في هذا الشهر من شرب الخمر لأن ما يتلوه هي أشْهُر الحج، لذا سمي ناطِلا لإفراطهم في الشرب وكثرة استعمالهم لذلك المكيال، قال الشاعر:
فلو أن ماعند ابن بُجْرة عندها
من الخمر لم تبْلُلْ لهاتي بِناطِلِ
مظهر من مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان في مصر حيث تزدان الشوارع والأحياء الشعبية والبيوت بالفوانيس الملونة وهالات الأنوار.