ظهور موسكو. في أوائل القرن الثالث عشر، تزوج أمير موسكو يوري أخت خان حاكم القبيلة الذهبية. وعين يوري في منصب الأمير الروسي الكبير حوالي سنة 1318م، وساعدته القوات المغولية على سحق التهديدات لزعامته التي كانت بعض الإمارات قد أوقدت نارها. وعلاوة على ذلك فقد بدأ المغول في جعل الأمير الروسي الكبير يجمع لهم بعض الضرائب. وكانت هذه العملية قد بدأت منذ إمارة إيفان الأول الذي كان يلقب بلفظ حقيبة النقود وذلك حوالي سنة 1330م. وكان إيفان يحتفظ ببعض نقود الضرائب لديه. واشترى كثيرًا من الأراضي، ووسع من أراضيه كثيرًا. وأخذ بعض الأمراء الآخرين، وملاك الأرض الكبار للخدمة في الجيش المغولي والحكومة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إيفان أقنع بطريق الكنيسة الروسية الأرثوذكسية بالبقاء في موسكو. وكانت كييف حتى ذلك التاريخ المركز الروحي لروسيا.
أصبحت موسكو أقوى وأغنى مما كانت عليه، إلا أن القبيلة الذهبية أضحت أضعف بسبب الصراع حول السلطة وتولي القيادة. وفي عام 1380م هزم الأمير الكبير دمتري جيشًا مغوليًا في معركة كوليكوفو بالقرب من نهر الرون. وحرر النصر موسكو لفترة قصيرة من سيطرة المغول. ثم استعاد المغول موسكو عام 1382م.
في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، أصبحت موسكو أقوى مدينة روسية. وتمكن إيفان الثالث المسمى إيفان الكبير، من التغلب على منافسي موسكو الكبار من أمثال نوفجورود وتفير. ودخل كثير من ملاك الأراضي في خدمته. وفي عام 1480م اتخذ إيفان الخطوة الأخيرة في عملية الانفصال عن سيطرة المغول نهائيًا وذلك برفض دفع أية ضرائب لهم. وتقدم جنود المغول نحو موسكو، ولكنهم ما لبثوا أن أداروا ظهورهم للدفاع عن عاصمتهم التي أخذ الروس في مهاجمتها.