ارتبط بنشأة المدارس في العالم الإسلامي ظهور طراز خاص في العمارة الإسلامية يعرف بالطراز الإيواني. وهو صحن أوسط مكشوف يحيط بأضلاعه أربعة إيوانات أكبرها إيوان القبلة. وقد كانت كل المدارس التي شيدت في العالم الإسلامي مساجد، بينما لم تكن كل المساجد مدارس. ومن المحتمل أن تكون عمارة المدارس قد تأثرت بالإيوانات الساسانية، حيث نلاحظ هذا التأثُر في تخطيطات المدارس العراقية والشامية والمصرية الباقية.
المدرسة المستنصرية ببغداد من أشهر مدارس العالم الإسلامي. أمر بإنشائها الخليفة العباسي المستنصر سنة 625هـ (1227م) ويتكون التخطيط المعماري للمدسة من فناء أوسط فسيح ذي تخطيط مستطيل الشكل، تحيط به الإيوانات والقاعات وحجرات الطلاب، وهي تتكون من طابقين. وبالمدرسة أربعة إيوانات لتدريس المذاهب الأربعة، ويتضح مما تبقى من زخارف المدرسة أنها كانت تزدان بمستوى عال من الزخرفة. وبين الإيوانات توجد حجرات وقاعات التدريس والسكن. وبقي من هذه القاعات اثنتا عشرة قاعة كبيرة. وكان بالمدرسة ميضأة ضخمة، كما ألحق الخليفة المستنصر بمدرسته حمامًا خاصًا للفقهاء، وبيمارستانًا لعلاج المرضى، وخزانة للكتب. ومن عجائب هذه المدرسة الساعة المائية. كما تشتمل المدرسة على عدد كبير من النصوص الكتابية التذكارية نقش معظمها على الآجُرّ.