المنشآت المائية. تعد المنشآت المائية من العمائر التي لها صلة مباشرة بالعمائر الدينية لكونها كانت تبنى من قبل القادرين من الناس ابتغاء وجه الله وكسبًا لثوابه وطمعًا في مغفرته سبحانه. والإسلام دين الطهارة، وتعتمد شعائره على الماء بشكل أساسي، ولذا حرص المسلمون على بناء هذه المنشآت التي بقيت منها نماذج رائعة في الآثار الإسلامية، من أهمها الأسبلة والحمامات، والآبار والقناطر والسقايات وأحواض الدواب وبرك تخزين المياه، وغيرها الكثير مما يشهد على عظمة المسلمين وحبهم للإنفاق في وجوه البر والأعمال التي تنفع الناس. ومن أشهر الأسبلة والسقايات في العالم الإسلامي مجموعة أسبلة السلطان قايتباي بالقدس والقاهرة والحجاز، وأسبلة محمد علي باشا بالقاهرة، وسبيل السلطان أحمد في إسطنبول بتركيا.
أما أشهر الأسبلة في الحجاز فتلك التي شيدها الملك عبدالعزيز آل سعود على طريق الحجاج الواقع بين مكة وجدة. وفي سوريا يوجد سبيل ساحة بزة، وسبيل اشقتمر الواقع أمام جامع السكاكيني بحلب، وقد شيد السبيل بالحجر المنقوش ومازال يحتفظ بتاريخ تأسيسه من قبل السلطان اشقتمر سنة 773هـ (1371م) . وقد جرت العادة أن يبنى فوق السبيل كتَّاب لتعليم الأطفال. وكانت الأسبلة تزود بالماء عن طريق الصهاريج التي كانت تبنى في أسفل كتلة السبيل.