الأضرحة أو الروضات. من أهم العمائر التي اعتُني بتشييدها في العصور الإسلامية المختلفة، حيث كان يدفن فيها أهل الفضل من المسلمين أو أصحاب الجاه من السلاطين والأمراء. ويعد ضريح الرسول ³ أول ضريح في الإسلام. وكان الضريح أصلًا هو حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها التي توفي فيها الرسول ³ وكان موقع هذه الحجرة خارج حدود المسجد من الجانب الشرقي. وفي زيادة الوليد بن عبدالملك لمسجد الرسول ³ أدخلت الروضة المباركة إلى داخل المسجد. أما القبة الخضراء التي تعلو الضريح فترجع إلى عصر المماليك.
وأول ضريح خطط في الإسلام ضريح الخليفة العباسي المستنصر بالله الذي يعرف بقبة الصليبية، ثم انتشرت بعد ذلك عمارة الأضرحة في العالم الإسلامي وبخاصة في العراق وإيران والهند ومصر. ومن أشهر الأضرحة الإسلامية ضريح إسماعيل الساماني في بخارى، وضريح تيمورلنك في سمرقند، وضريح الإمام البخاري الذي يقع في قرية خاجاه صاحب على بعد 30كم من سمرقند، وضريح تاج محل بالهند، ومقابر الأئمة الزيدية في صنعاء، ومقابر السعديين في مراكش، وأضرحة سلاطين المماليك بالقاهرة.
وصارت الأضرحة تلحق بعمائر دينية أخرى كالمدارس والمساجد، ومن أقدم أمثلتها ضريح السلطان نور الدين محمود في سوريا 541هـ، 1146م. ثم انتقل هذا التأثير إلى مصر في عصر الأيوبيين وانتشرت انتشارًا واسعًا في عهد سلاطين المماليك، حيث أصبحت تلحق بالأضرحة مساجد ومدارس وأسبلة وخانقاوات وغيرها.
من أشهر الأضرحة الإسلامية وأفخمها تاج محل بمدينة أكرا بالهند. وهذا الضريح يمثل قمة ما وصلت إليه فنون العمارة في العصر المغولي بالهند. وقد شيد هذا الضريح السلطان شاه جهان سنة 1041هـ، 1631م ليكون ضريحًا لزوجته ممتاز محل، ويعتبر تصميمه قمة من ناحية التخطيط المعماري والأسلوب الزخرفي.