القرن التاسع عشر. شهد القرن التاسع عشر توجهًا علميًا لدراسة الماضي، فقد قبل الاتجاه القائل بقدم وعمق حقب ما قبل التاريخ، نتيجة التقدم الذي شهدته دراسات الجيولوجيا وعلم الأحياء. ومع بداية القرن حدد الجيولوجيون أن تكوينات الصخور، قد تمت عبر عملية بطيئة مثل التعرية والنشاطات البركانية. وقد قادت الفكرة ـ التي تعرف بالاتساقية ـ معظم العلماء إلى الاعتقاد أن عمر الأرض أكبر مما كان يُعتقد.
وبمنتصف القرن التاسع عشر الميلادي أصبح علم الآثار ميدانًا مستقلًا من ميادين الدراسة. وأخذت الأدلة حول إنسان ما قبل التاريخ، تتجمع بسرعة متزايدة. ومن الاكتشافات المهمة التي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ، اكتشاف مواقع للسكن فوق بحيرة في سويسرا، ورسومات كهوف قديمة في فرنسا وأسبانيا، وجزء من جمجمة بشرية وُجدت في ألمانيا. وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأ الآثاريون في استخدام طرق فنية في التنقيب، بحيث جعلت بالإمكان تحديد تسلسل التطور الحضاري. وأصبح العالم البريطاني فلندرز بيتري ـ نتيجة عملية التنقيب التي قام بها في نقادة، قرب قوص بمصر ـ واحدًا من الرواد الذين قاموا بالتنقيب بحثًا عن كل البقايا وليس عن الكنوز فقط. وكان من بين الذين قاموا بعمليات التنقيب، في ذلك الوقت، الدبلوماسي البريطاني أوستن هنري ليارد، الذي قام بالتنقيب في مدينة نينوى المعروفة في العراق. وكذلك رجل الأعمال الألماني هنريش شليمان، الذي قام بالتنقيب في طروادة الواقعة في تركيا.