أما ظهور الأحزاب السياسية في العالم العربي فقد بدأ منذ أوائل القرن العشرين. وربما كانت أولى تلك الأحزاب السياسية العربية التي ظهرت في المشرق العربي هي التي بدأت نشأتها في مصر. ففي العامين 1906م و 1907م وما بعدهما، ظهرت أحزاب في مصر تنادي بتطبيق مبادئ وسياسات لتحكم بها مصر. وكان من أهم أسباب ظهور هذه الأحزاب في مصر الوعي الذي كان سائدًا هناك بسبب مافُتح من مدارس في عهد محمد علي باشا ومن بعده، والمطبعة التي أقامها محمد علي، وثورات المصريين على الاحتلال البريطاني، مما أذكى في النفوس الرغبة في الاستقلال. وكان الإنجليز أنفسهم يشجعون بعض العناصر المصرية المنحازة إليهم، أو العربية النازحة إلى مصر، لتأسيس أحزاب سياسية لتناصر السياسة البريطانية وتعمل على تأييدها وترسيخ أقدامها. فكان لمثل هذه السياسة رد فعل عكسي جعل المصريين يمعنون في المطالبة بحقوقهم الوطنية.
ومصطلح حزب هو المسمى الأكثر شيوعًا في مجال العمل السياسي في العالم العربي، غير أن هناك مصطلحات ومسميات أخرى تعتبر أكثر شمولا من هذا المصطلح. فقد لجأت بعض الأحزاب إلى وصف نفسها بأنها حركة أو جبهة أو منظمة أو جماعة أو جمعية أو اتحاد أو مؤتمر أو غير ذلك، لتوحي بتحررها من القيود العقائدية والانضباطية الصارمة المفروض توافرها في الحزب السياسي. فالحركة مثلًا تيار عام يدفع طبقة من الطبقات أو فئة اجتماعية معينة إلى تنظيم صفوفها بهدف القيام بعمل موحد لتحسين حالتها الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو تحسينها جميعًا. وهي أكثر شمولًا من الحزب وأقل تماسكًا وانضباطًا منه.