أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ" فَأَمْهَلَ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُوا لي ابْنَيْ أخِي"، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: "ادْعُوا لي الْحَلاقَ"، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي" ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ" قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: "الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ ! ".
٢٠٥٤ - قال الإمام أحمد رحمه الله (ج ٥ ص ٣٥٠) : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سعد (١) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية قال لما قدمنا قال «كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ » قال فإما شكوته أو شكاه غيري قال فرفعت رأسي وكنت رجلًا مكبابًا قال فإذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد احمر
(١) في الأصل: سعيد، والصواب ما أثبتناه وهو السلمي.