طَلَعَ نَجْمُهُ، فَلَوْ أُحِسُّ بِشَيْءٍ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَقَرَّبَ إِلَيْهِ السُّفْرَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: «شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبٍ مِنْ هَذِهِ الأَنْصَابِ» . فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ. وَتَفَرَّقَا.
قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْبَيْتَ وَأَنَا مَعَهُ، فَطَافَ بِهِ، وَكَانَ عِنْدَ الْبَيْتِ صَنَمَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ نُحَاسِ، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: يَسَافُ، وَلِلْآخَرِ: نَائِلَةُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا تَمَسَّحُوا بِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تَمْسَحْهُمَا؛ فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ» . قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لأَمْسَحْهُمَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ. فَمَسَحْتُهُمَا، فَقَالَ: «يَا زَيْدُ، أَلَمْ تُنْهَ؟ » قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يُبْعَثُ أُمَّةً وَاحِدَةً» .
وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٣٧٢) بتحقيق إرشاد الحق الأثري، فقال أبو يعلى رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد أملاه علينا من كتابه، حدثنا محمد بن عمرو به.
٤٠٥٩ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٣٦٠٠) : حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٢٤.