فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، وفيه قال: أصبت أهلي، قال: "تصدّق" ، قال: والله ما لي شيءٌ، قال: "اجلس" ، فجلس، فأقبل رجل يسوق حمارًا، عليه طعام، فقال: "أين المحترق آنفًا؟ " ، فقام الرجل: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تصدق بهذا" ، فقال: أعلى غيرنا؟، فوالله إنّا لجياع، قال: "كلوه" .
قال: وقد استُدِلّ به لمالك، حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالإطعام، دون غيره من الصيام، والعتق، ولا حجة فيه؛ لأن القصة واحدة، وقد حفظها أبو هريرة - رضي الله عنه -، وقَصَّها على وجهها، وأوردتها عائشة - رضي الله عنها - مختصرةً، أشار إلى هذا الجواب الطحاويّ، قال الحافظ: والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة، فقد رواه عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، بهذا الإسناد، مفسَّرًا، ولفظه: كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في ظلّ فارع -يعني بالفاء، والمهملة- فجاءه رجل من بني بياضة، فقال: احترقت، وقعت بامرأتي في رمضان، قال: "أعتق رقبةً" ، قال: لا أجدها، قال: "أطعم ستين مسكينًا" ، قال: ليس عندي … ، فذكر الحديث، أخرجه أبو داود، ولم يسق لفظه، وساقه ابن خزيمة في "صحيحه" ، والبخاريّ في "تاريخه" ، ومن طريقه البيهقيّ، ولم يقع في هذه الرواية أيضًا ذكر صيام شهرين، ومن حَفِظ حجة على من لم يحفظ.
[تنبيه] : اختَلَفَت الرواية عن مالك في ذلك، فالمشهور ما تقدم، وعنه يُكَفِّر في الأكل بالتخيير، وفي الجماع بالإطعام فقط، وعنه التخيير مطلقًا، وقيل: يُراعَى زمان الْخِصْب والجدب، وقيل: يُعتبر حالة المكفِّر، وقيل غير ذلك. انتهى (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.