فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22445 من 30125

ذهب الشافعيّ، وأبو حنيفة إلى منع الرجل عن التزعفر مطلقًا حلالًا كان، أو مُحْرمًا.

وذهب مالك، وجماعة إلى جواز لبس المزعفر للحلال، وقالوا: إنما وقع النهي عنه للمُحْرم فقط.

قال "الفتح": واختُلِف في النهي عن التزعفر، هل هو لرائحته؛ لكونه من طيب النساء، ولهذا جاء الزجر عن الْخَلُوق، أو للونه، فيَلتحق به كل صفرة؟ وقد نقل البيهقيّ عن الشافعيّ، أنه قال: أنهى الرجل الحلال بكلّ حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله. قال: وأُرَخِّصُ في المعصفر؛ لأنني لم أجد أحدًا يحكي عنه إلا ما قال عليّ: "نهاني، ولا أقول: نهاكم" . قال البيهقيّ: قد ورد ذلك عن غير عليّ، وساق حديث عبد الله بن عمرو، قال: رأى عليّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين، فقال: "إن هذه من ثياب الكفّار، فلا تلبسهما" . أخرجه مسلم، وفي لفظ له: فقلت: أغسلهما؟، قال: "لا، بل أحرقهما" . قال البيهقيّ: فلو بلغ ذلك الشافعيّ لقال به، اتباعًا للسُّنَّة، كعادته. وقد كره المعصفر جماعة من السلف، وممن قال بكراهته من أصحابنا - يعني: الشافعيّة - الْحَلِيمِيُّ، ورخّص فيه جماعة، والسُّنَّة أولى بالاتباع. انتهى. والله أعلم.

وقال النوويّ في "شرح مسلم": أتقن البيهقيّ المسألة، والله أعلم.

ورخّص مالك في المعصفر، والمزعفر في البيوت، وكرهه في المحافل.

وقال ابن بطّال - رَحِمَهُ اللهُ -: أجاز مالك، وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال، وقالوا: إنما وقع النهي عنه للمحرم خاصّة. وحمله الشافعيّ، والكوفيّون على المحرم وغير المحرم.

وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في الصبغ يدلّ على الجواز، فإن فيه أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصبغ بالصفرة. وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران. وفي سنده عبد الله بن مصعب الزبيريّ، وفيه ضعف.

وأخرج الطبرانيّ، من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صبغ إزاره، ورداءه بزعفران. وفيه راو مجهول.

قال الحافظ: ومن المستغرب قول ابن العربيّ: لم يَرِدْ في الثوب الأصفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت