فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28650 من 30125

وأجيبوا بأنه من العامّ المخصوص بمن قضى الله له الإيمان، فعباده على هذا الملائكة، ومؤمنو الإنس والجن.

وقال آخرون: الإرادة غير الرضا، ومعنى قوله: {وَلَا يَرْضَى} ؛ أي: لا يشكره لهم، ولا يثيبهم عليه، فعلى هذا فهي صفة فعل.

وقيل: معنى الرضا أنه لا يرضاه دينًا مشروعًا لهم، وقيل: الرضا صفة وراء الإرادة، وقيل: الإرادة تُطلق بإزاء شيئين: إرادة تقدير، وإرادة رضا، والثانية أخصّ من الأُولى، والله أعلم. وقيل: الرضا من الله إرادة الخير، كما أن السخط إرادة الشرّ. انتهى (١) .

وقد علّق الشيخ البرّاك على قوله: "لا يرضى؛ أي: لا يشكر لهم … إلخ": الصواب أن الرضا ضدّ السخط، كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨) } [محمد: ٢٨] والرضا يتضمّن المحبّة، والسخط يتضمّن البغض، فمعنى قوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} أنه لا يرضاه، ولا يحبّه، بل يسخطه، ويُبغضه، وتفسير نفي الرضا بعدم الشكر غير لائق، فإن ذلك لا يدلّ على قبح الكفر، ولا يقتضي عقابًا، بخلاف نفي المحبّة والرضا، والله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قد وصف نفسه بالمحبّة والرضا، وأنه يمقت الكافرين، ويسخط عليهم، وأهل السُّنَّة والجماعة يُثبتون هذه الصفات لله تعالى على الحقيقة اللائقة به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وتأويلها بالإرادة، أو نحوها هو طريقة أهل التأويل من الأشاعرة وغيرهم؛ لأن مذهبهم نفي هذه الصفات عن الله تعالى.

قال: وقول من قال: الرضا صفة وراء الإرادة؛ يعني: أنها غيرها، وهو قول صحيح.

وقول من قال: الإرادة تُطلق بإزاء شيئين: إرادة تقدير، وإرادة رضا هو معنى قول أهل السُّنَّة: الإرادة من الله نوعان: إرادة كونيّة، وهي المتعلّقة بجميع الكائنات، وهي بمعنى المشيئة؛ كقوله تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦) } [البروج: ١٦] وإرادة شرعيّة، وهي المتعلّقة بما يحبّه ويرضاه؛ كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت