فهرس الكتاب
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٢٤] (٢٨٣٥) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ- قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ" ، قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: "جُشَاءٌ، وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ، وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ" ) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قريبًا (١) ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيه، و "جرير" هو ابن عبد الحميد، و "أبو سفيان" هو: طلحة بن نافع.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله -رضي الله عنهما-؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ) بضمّ الفاء، وكسرها، من بابي نصر، وضرب؛ أي: لا يبصقون (وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ" ) من باب الافتعال، وروي: "ولا يتمخّطون" ، من باب التفعل. (قَالُوا) ؛ أي: الصحابة الحاضرون مجلس النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حين حدّث بهذا الحديث، (فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟) ؛ أي: فما حال الطعام الذي يأكلونه؛ أي: ما شأن فضلته؟ (قَالَ) -صلى الله عليه وسلم-: ( "جُشَاءٌ) خبر لمحذوف؛ أي: هو جُشاء، وهو بضم الجيم، وتخفيف الشين المعجمة: تنفس المعدة من الامتلاء، (وَرَشْحٌ) بفتح الراء، وإسكان المعجمة؛ أي: عَرَق (كَرَشْحِ الْمِسْكِ) قال القاري -رحمه الله-؛ أي: يصير فضل الطعام جشاء؛ أي: نظيره، وإلا فجشاء الجنة لا يكون مكروهًا، بخلاف جشاء الدنيا، ولهذا قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: " كُفّ عنّا جشاءك" (٢) ويصير رشحًا، وهو إما باعتبار اختلاف