فهرس الكتاب
والأول أصح. انتهى (١) .
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "فيدقّ عليه بحجر" هذا محمول على ظاهره، وذلك أنه إن فعل ذلك لم يكن له شيء يستعين به على الدخول فيها، فيفرّ منها، فيسلم. انتهى (٢) .
(ثُمَّ لْيَنْجُ) بكسر اللام، ويسكن، وبفتح الياء، وسكون النون، وضم الجيم؛ أي: ليفرّ، ويسرع هَرَبًا، حتى لا تصيبه الفتن، وينجو بنفسه (إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ) بفتح النون، والمدّ؛ أي: الخلوص منها، يقال: نجا من الهلاك ينجو نجاةً: خَلَص، والاسم: النجاء بالمدّ، وقد يُقصر، قاله الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٣) .
قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "يعمد إلخ" عبارة عن تجرده تجردًا تامًّا، كأنه قيل: من لم يكن له ما يشتغل به من مهامه، فلينج برأسه. انتهى (٤) .
قال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ذكر هذه الفتن، والتحذير عن الوقوع في محن ذلك الزمن: (اللَّهُمَّ) ؛ أي: يا اللَّه (هَلْ بَلَّغْتُ) ؛ أي: قد بلّغت إلى عبادك ما أمرتني به أن أبلغه إياهم، (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ") كرّره ثلاث مرّات مبالغةً. (قَالَ) أبو بكرة: (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُعرف: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ) ؛ أي: أخبرني (إِنْ أُكْرِهْتُ) بالبناء للمفعول؛ أي: أكرهني الناس (حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: حتى يُذهب بي (إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ) المتحاربين (أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ) " أو " هنا للشكّ من الراوي؛ أي: إحدى الجماعتين، (فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ) وقوله: (أَوْ) هنا للتنويع، (يَجِيءُ سَهْمٌ) بصيغة المضارع عطفًا على الماضي، (فَيَقْتُلُنِي؟) قال القاري: الظاهر أنه تفريع على الأخير، والإسناد مجازيّ، ويَحْتَمِل أن يشمل أيضًا الأول، والمعنى: فما حكم القاتل والمقتول؟ (قَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم-: (" يَبُوءُ) ؛ أي: يرجع القاتل، وقيل: الْمُكْرِهُ، (بِإِثْمِهِ) ؛ أي: بعقوبة ما فعله من قبلُ عمومًا، (وَإِثْمِكَ) ؛ أي: وبعقوبة قتْلك إياه خصوصًا، أو المراد