فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 3529

أما إذا تشابه ما كتبه اثنان ، أحدهما سابق والثانى لاحق ، واختلف ما كتبه الثانى عما كتبه الأول مثل:

1-أن تكون الفكرة عند الثانى أبسط وأحكم ووجدنا فيها مالم نجده عند الأول.

2-أو أن يصحح الثانى أخطاء وردت عند الأول ، أو يعرض الوقائع عرضًا يختلف عن سابقه.

فى هذه الحال لا تصدق دعوى من يقول إن فلانا قد اقتبس منى كذا.

ورَدُّ هذه الدعوى مقبول من المدعى عليه ، لأن المقتبس (اتهامًا) لما لم يدر في فلك المقتبس منه (فرضًا) بل زاد عليه وخالفه فيما ذكر من وقائع فإن معنى ذلك أن الثانى تخطى ما كتبه الأول حتى وصل إلى مصدر الوقائع نفسها واستقى منها ما استقى. فهو إذن ليس مقتبسًا وإنما مؤسس حقائق تلقاها من مصدرها الأصيل ولم ينقلها عن ناقل أو وسيط.

وسوف نطبق هذه الأسس التى تحكم عملية الاقتباس على ما ادعاه القوم هنا وننظر:

هل القرآن عندما اقتبس كما يدعون من التوراة كان خاضعًا لشرطى عملية الاقتباس ؟؟

وهما: نقل الفكرة كلها ، أو الاقتصار على نقل جزء منها فيكون بذلك دائرًا في فلك التوراة ، وتصدق حينئذ دعوى القوم بأن القرآن (معظمه) مقتبس من التوراة ؟

أم أن القرآن لم يقف عند حدود ما ذكرته التوراة في مواضع التشابه بينهما ؟ بل:

1 عرض الوقائع عرضًا يختلف عن عرض التوراة لها.

2 أضاف جديدًا لم تعرفه التوراة في المواضع المشتركة بينهما.

3 صحح أخطاء"خطيرة"وردت في التوراة في مواضع متعددة.

4 انفرد بذكر"مادة"خاصة به ليس لها مصدر سواه.

5 في حالة اختلافه مع التوراة حول واقعة يكون الصحيح هو ما ذكره القرآن. والباطل ما جاء في التوراة بشهادة العقل والعلم إذا كان الاحتمال الأول هو الواقع فالقرآن مقتبس من التوراة..

أما إذا كان الواقع هو الاحتمال الثانى فدعوى الاقتباس باطلة ويكون للقرآن في هذه الحالة سلطانه الخاص به في استقاء الحقائق ، وعرضها فلا اقتباس لا من توراة ولا من إنجيل ولا من غيرهما.

لا أظن أن القارئ يختلف معنا في هذه الأسس التى قدمناها لصحة الاتهام بالاقتباس عمومًا.

وقد تعرضنا في باب طوفان نوح للفرق بين القصة القرآنية والتوراية .. وهنا نستعرض بعض صور التشابه بين التوراة والقرآن ، ونطبق عليها تلك الأسس المتقدمة تاركين الحرية التامة للقارئ سواء كان مسلمًا أو غير مسلم في الحكم على ما سوف تسفر عنه المقارنة أنحن على صواب في نفى الاقتباس عن القرآن ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت