إلى هنا ونكون قد وصلنا إلى نهاية هذا الكتاب الذي أخذ منا الكثير من الجهد والعناء في البحث والاطلاع والمقارنة بين القديم والحديث والذي يحتاج أيضًا إلى إطلاع وصبر وتأني وعدم الحكم على النصوص دون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة عند هؤلاء القوم , ولكن أكثر ما شغلنا في هؤلاء القوم وما يُحيرني حقيقة فيهم أن هؤلاء الناس دينهم في منتهى العجب فهؤلاء الناس تركوا الكتاب فلا تكاد تجد منهم من فتح كتابه وقرأه كاملًا ولو لمرة واحدة في حياته إلا ما ندر ثم أنهم تركوا أمر الدين للقساوسة والرهبان ولا يبحثون عن أصل ما هم عليه من العقيدة ولا يقتنعون إلا بما يقوله القسيس فقد سلموا كل أمرهم للقسيس هو المسئول عن كل شئ فأصبح المرجع الوحيد لهم هو القسيس يحلل ويحرم لهم دون ضابط أو سند يُعتمد عليه أو نص يرجع إليه وذلك مصداقًا لقول رب العزة سبحانه وتعالى ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31) التوبة