ثالثا: هناك من تأول العبارة بأن الظهور لا يأخذ بمعناه الحرفي ولكن المعنى ان الله ظهر برسالته وآياته التي صنعها رسوله المسيح . ومع هذا يجب ان نلاحظ ان هذه الكلمات ليست كلمات المسيح عليه السلام إنها كلمات بولس وأفكار بولس التي سعى لترويجها بين الناس في عصره . ولم يقل المسيح عليه السلام يوم قط: (( أنا الله ) ). ولم يقل المسيح للناس يوم قط: (( أعبدوني ) ).
يستخلص النصارى من هذا النص لاهوت الكلمة ، أي لاهوت المسيح ، وأن المسيح هو مصدر حياة سائر الأحياء .
الرد:
أولا: علينا أن نلاحظ أولًا وقبل كل شيء أن هذه الكلمات الواردة في اول إنجيل يوحنا هي ليست من كلمات المسيح ... وإنما كلمات ** يوحنا ** فالمسيح لم يقل مثل هذه الكلمات بتاتًا .
ثانيا: ما دام قائل هذا الكلام هو يوحنا، فلنثبت معًا بالدلائل أن يوحنا هذا يؤمن بأن الله الآب هو الإله الحقيقي وحده وهو إله المسيح و خالقه و مرسله، ومن ثم يُفهَم هذا النص أو يُفسَّر على نحو يتسق و ينسجم مع عقيدته التوحيدية تلك:
أقوال يوحنا الصريحة التي تنفي إلهية المسيح و تؤكد أنه عبدٌ مخلوقٌ ِللهِ عز و جل:
**أما نصه على أن الله تعالى إله المسيح و بالتالي فالمسيح عبد مربوب لله، فقد جاء في رؤيا يوحنا الكشفية 1 عدد 6 حين قال:
"... و من لدن يسوع المسيح الشاهد الأمين و البكر من بين الأموات و سيد ملوك الأرض، ذاك الذي أحبنا فحلنا من خطايانا بدمه، و جعل منا مملكة من الكهنة لإلهه و أبيه..."
**و أما نصه على أن المسيح مخلوق لله سبحانه وتعالى ، فجاء وضحا في رسالته الأولى 2عدد 1 في قوله:"أكتب إليك ما يقول الأمين *المسيح * ، الشاهد الأمين الصادق، بدء خليقة الله..."
**وأما أن المسيح يستمد من الله و بالتالي لا يمكن أن يكون إلهًا لأن الله غني بذاته، فقد جاء ذلك مثلًا في رؤياه الكشفية أيضا 1 عدد 1:"هذا ما كشفه يسوع المسيح بعطاء من الله"
** و أما عن الغيرية الكاملة و التمايز و الأثنينية بين الله: الآب و المسيح عليه السلام فالأمثلة عليه كثيرة من كلام يوحنا نكتفي بهذا الشاهد من رسالته الأولى 2عدد1:
"و إن خطئ أحد فهناك شفيع لنا عند الآب و هو يسوع المسيح البار"