فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 3529

** ثم إن نفس النصوص الإنجيلية، التي استقيناها في الفصل الأول من إنجيل يوحنا، النافية لإلهية عيسى و المثبتة لعبوديته، تصلح كذلك للكشف عن عقيدة يوحنا مؤلف ذلك الإنجيل حول عدم إلهية المسيح إذ من البديهي أن الرجل دوَّن في إنجيله ما يعتقده أو أنه كان يعتقد بما دونه، و نكتفي هنا بإشارة سريعة لثلاث نصوص قاطعة من إنجيل يوحنا:

"قال لها يسوع: لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. و لكن اذهبي إلى أخوتي و قولي لهم: إني أصعد إلى أبي و أبيكم و إلهي و إلهكم"إنجيل يوحنا20 عدد 17

"تكلم يسوع بهذا و رفع عينيه نحو السماء و قال: أيها الآب، قد أتت الساعة... و هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، و يسوع المسيح الذي أرسلته..."إنجيل يوحنا: 17 عدد 1 ـ 3.

"فقال لهم يسوع: لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم، و لكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني و أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله"يوحنا 8 عدد 39-40

و أعتقد أن ما ذكر أعلاه يكفي ـ لمن تجرد للحق و أنصف و جانب التقليد و التعصب ـ للتأكد من عقيدة يوحنا التوحيدية و أنه لم يعلِّم التثليث و لا أن الله هو المسيح، بل أفرد الله تعالى وحده بالإلهية، فينبغي أن يبقى هذا بالبال عند مناقشتنا التالية للشبهات التي استندوا إليها من كلام يوحنا.

ثالثًا: ان النتائج التي استخلصها النصارى من النص أعلاه كان بسبب تفسيرهم الخاطىء لعبارة: ** كل شيىء به كان ، وبغيره لم يكن شيىء مما كان ** .

فصرفوها إلى الخلق دون أي قرينة لهم على ذلك ، والصحيح أن هذه العبارة تتعلق بالديانة الجديدة التي أتى بها المسيح ، كالتخليص والتبشير والتعليم ، وتفهيم الناس معاني الناموس الروحية ، وهدايتهم وارشادهم ، وتحسين أخلاقهم وغير ذلك ، مما يرجع لمعنى الحياة الجديدة الدينية الواردة في الفقرة الرابعة .

رابعًا: ان ما ورد في الفقرة الرابعة من قوله: ** فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس ** ليس الحياة التي عناها سفر التكوين 2 عدد 7 وهي الخلق ، بل المراد بها الحياة الدينية الجديدة التي أتى بها المسيح ، وقد فسرها أجل وأوضح تفسير قول المسيح نفسه ، والمنسوب إليه في إنجيل يوحنا 5 39 عدد

** فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدبة ** أي حياة روحية .

وهذا وأن الخلق بالمعنى الروحي أو التجديد الروحي معروف ومعهود ومصطلح عليه في سائر الأسفار بالكتاب المقدس والأمثلة كالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت