ثم ان المسيح عليه السلام لم يرض أن يوصف بالصلاح طبقًا لما كتبه متى في 19 عدد 16 ، 17 ونصه: ** وَإِذَا واحد يَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُ:"أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لأَحْصُلَ عَلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ؟"فَأَجَابَهُ المسيح: ** لماذا تدعوني صالحًا ، ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله**
ونحن نسأل:
إذا كان المسيح يقول للسائل لماذا تدعوني صالحًا ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله فمن هو إذن المسيح ؟؟
إذا كان المسيح لم يرض بأن يوصف بالصلاح ، فكيف يرضى بأن يوصف بالألوهية ؟!!
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المائدة 75 ) صدق الله العظيم (
لو رجعنا لرسائل بولس، عرفنا أن مقصودة من حلول الكمال الإلهي في شخص ما، ليس معناه أبدا حلول الذات الإلهية فيه أو اتحادها به و تحول الشخص لله!!
ولكنه تعبير عن المعية الإلهية و حصول التأييد و التوفيق الإلهي بحيث يكون الشخص مجلى تنعكس فيه صفات الله من علم و حكمة و استقامة و قداسة و عدل و رحمة و قدرة خارقة و و.... و الدليل على ذلك أن بولس يرى أن روح الله و كمال الله حال في كل المؤمنين الصادقين و القديسين البارين، حيث يقول في رسالته إلى أهل رومية: ** أما أنتم فلستم تحيون بالجسد، بل في الروح لأن روح الله حال فيكم **
و بيقول كمان في رسالته إلى أهل أفسس: **... و تعرفوا محبة المسيح التي تفوق كل معرفة، فتمتلئوا بكل ما في الله من كمال **
و من الواضح أن بولس لا يدعو مسيحيي أفسس أن يصبحوا الله !!!!! ولا بأن ذات الإله حالة في المؤمنين من أهل رومية!!!!
و إنما يريد بعباراته:"حلول الكمال الإلهي"أو"حل به كمال الله"أو"روح الله حال فيه"التعبير عن التأييد الإلهي للمؤمنين و أن روح الله بمعنى المحبة و القداسة و الأناة و الشفقة و العدل و الحكمة و... الكمالات الإلهية صارت إليهم و معهم و بهم، فصاروا مع الله منقطعين عن أنفسهم و ذواتهم و أهوائهم و عن سائر الأغيار، فانين بكليتهم في الله و إرادته.