فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 3529

وإذا عدنا للعبارة وللنص الذي جاءت فيه ، سنرى أن الكلام كان عن المكان الذي سيذهب إليه المسيح و أنه ذاهب إلى ربه، ثم سؤال توما عن الطريق إلى الله، فأجابه المسيح أنه هو الطريق، أي أن حياته و أفعاله و أقواله و تعاليمه هي طريق السير و الوصول إلى الله ، وهذا لا شك فيه فكل قوم يكون نبيهم ورسولهم طريقا لهم لله ، ثم يطلب فيليبس من المسيح أن يريه الله، فيقول له متعجبا: كل هذه المدة أنا معكم و ما زلت تريد رؤية الله، و معلوم أن الله تعالى ليس جسما حتى يرى ، فمن رأى المسيح و معجزاته و أخلاقه و تعاليمه التي تجلى فيها الله تبارك و تعالى أعظم تجل، فكأنه رأى الله فالرؤيا رؤيا معنوية .

و جاء نحو هذا المجاز أيضا ، في القرآن الكريم، كثيرًا كقوله تعالى **: وما رميت إذا رميت و لكن الله رمى ** الأنفال/ 17.

أو قوله سبحانه: ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) الفتح: 10،

أو قوله: ** من يطع الرسول فقد أطاع الله ** النساء: 80.

ولقد ورد في رسالة بولس إلي أهل غلاطية 3 عدد 28 قوله: ** لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع **

ونحن نسأل هل يعني هذا القول أن أهالي غلاطية متحدين مع الله ..

أنا في الآب والآب فى

هل النص ده يعنى الاتحاد والحلول بين الله والمسيح ؟.

فلو كان قول المسيح ** أنا في الآب والآب في ** دليل على الاتحاد والحلول لاعتبرنا جميع الحواريين والمؤمنين مثله سواء بسواء ذلك

لأن المسيح قال لهم في يوحنا 14 عدد 20: في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي و أنتم في وأنا فيكم **

وكمان في رسالة يوحنا الأولى في 2 عدد 24: إن ثبت فيكم ما سمعتموه من البدء فأنتم أيضًا تثبتون في الابن وفي الآب**

وأقرا كمان في نفس الرسالة 4 عدد 13: بهذا تعرف أننا نثبت فيه وهو فينا ** أي الله

ونفس المعنى كمان نلاقيه في 3 عدد 24: من نفس الرسالة.

واضح جدا الآن أننا لا نستطيع الأخذ بظاهر الكلام، وإلا أصبح المسيح والحواريين وجميع المؤمنين آلهة كذلك، حسب ظاهر ما قيل.

ولكن المعنى المقصود اللي نفهمه بوضع العبارات كلها مع بعض ، هو:

أن معنى كون المسيح في الآب أي ثبوته فيه بالمحبة والرضا، ومعنى كون المؤمنين في المسيح أي ثبوتهم فيه بالمحبة والطاعة لما جاء به من عند الله ويكون الهدف والقصد واحد وهو هداية الناس إلي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت