أقول إن التجسد هو أمر مرفوض عقلًا فلا يمكن أن يوصف الله بأنه تجسد وهذا الحدث لا يجري على الله فلو تجسد الله فقد جرى عليه ما يجرى على البشر وهذا ممتنع عقلًا ومرفوض عند كل ذي عقل لأن الله أجل وأعظم من أن تسري عليه الأمور التي تجري على البشر فالله سبحانه منزه عن الأكل والشرب والبول والغائط وهذا إن إعتقده الناس رفضوا قصة التجسد وإستبعدوها , إن الله منزه أيضًا عن الحاجة والإحتياج وجميع الناس متفقون في ذلك , فالله لا يحتاج إلى أحد من خلقه وليس قوامه بأحد من خلقه سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا , فأن تقول أن الله تجسد فهو قد إحتاج لعدة أمور أولها حاجته للجسد نفسه حتى يتجسد أو أنه يتجسد لأنه يحتاج أن يفعل شئ معين , وثانيها أن الله إن إحتاج التجسد أو إحتاج إلى جسد يتجسد فيه فهو محتاج لذلك الجسد حتى يقضي بذلك إحتياجات أخرى منها إحتياجه إلى أم يوجد منها الجسد ذاته , فهذا مُلْزِم له بأن يتخذ إمرأة حتى تحبل بذاك الجسد فتلده , وعند نمو ذلك الجسد الكل يعلم باقي القصة من إحتياجه للأكل والشرب والنوم والراحة والبول والغائط وغيره , ثم يسري عليه كل ما يسري على البشر فكل هذه إحتياجات والله غني عن العالمين , ثم القول بأنه تجسد أصبح محتاج كما قلنا بداية من حاجته أن يتجسد أساسًا فهذه بداية الحاجة وبها صار قوامه وكينونته بخلق من خلقه فهذا ممتنع عقلًا ونقلًا بنصوص كل الكتب السماوية إلى سريان كل الحاجة عليه كما يسري على البشر , وبها نصل أساسا أن التجسد هو صفة من صفات النقصان لا تجوز على الكامل أزلًا رب العزة , فكل الخلق يتفقون على أن الله كامل أزلًا وأعتقد أنه لا يخالفني أحد في هذا والتجسد هو صفة نقصان لا صفة كمال .
وعلينا الآن أن نطرح هذا السؤال على كل النصارى هل التجسد هو صفة كمال أم صفة نقصان ؟
الإجابة إما أنه صفة كمال وإما أنه صفة نقصان ...