فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 3529

هناك بعض النصوص الواردة في الكتاب المقدس، يريد المسيحيون أن يتخذوها سندًا في دعواهم للتثليث بالمفهوم الذي أشرنا إليه آنفًا، وسوف نذكر هذه النصوص ثم نبين بطلان الاستدلال بها بعون من الله الواحد الأحد وتوفيقه:

النص الأول:

إنجيل متى 28 عدد 19: (( فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. ) )

تكلمنا عن هذا النص من قبل في باب هل أرسل يسوع إلى اليهود .. أم إلى ( كل الأمم ) وأثبتنا عدم اتفاقه مع ما جاء في الأناجيل عن مهمة يسوع التي كانت محدده لليهود .. ولكن يقول القمص زكريا بطرس في كتابه"الله واحد في ثالوث":"أن الوحدانية واضحة من قوله عمدوهم باسم و لم يقل بأسماء لأننا لا نؤمن بثلاثة آلهة لها ثلاثة أسماء". ويكرر معظم المسيحيون نفس الكلام بأن السيد المسيح قال باسم ( مفرد ) و ليس بأسماء ( جمع ) مما يؤكد أن الله واحد و ليس متعدد .

الرد:

على ماذا يدل هذا النص إذا إفترضنا انه حقيقي ؟؟؟

لو طلبت من شخص أو أشخاص ان يذهبوا الى مكان ما و يدعوا أعضائه باسم زيد وعمر ومروان ، هل معنى ذلك أن هؤلاء الثلاثة واحد؟؟؟ طبعًا الإجابة بالنفي لأنهم ثلاثة مختلفين لكنهم متحدين في الهدف ووحدة الهدف لا تتطلب إتحاد الأشخاص ، فلو قال مثلًا شخص: ( باسم زيد وعمر وسعيد وفريد ) ، هل يُفهم منه أن هؤلاء الأربعة أشخاص هم شخص أو شئ واحد ؟! نعم قد نرى وحدة في الهدف والأمر الذي اجتمعوا عليه ولكن ليست الوحدة في الجوهر والذات ، فزيد هو زيد وليس عمر ، وعمر هو عمر وليس سعيد ، وسعيد هو سعيد وليس فريد وهكذا ، بل نقول أن الصحيح أن يقول متى ( بإسم ) ولو قال ( بأسماء ) لكان خطأ ، لأن معنى عبارة متى 28 هو: ( بإسم الآب وباسم الابن وباسم الروح القدس ) ، ولتحاشي التكرار يختصر المرء ويقول بإسم ، و المقصود"باسم كل منهم".

والعبارة على ذلك لا تفيد أدنى دلالة على فهم القمص زكريا بطرس من أن الآب والابن والروح القدس إله واحد في ثالوث ، بل هي صريحة في ان كل واحد من هذه الثلاثة هو غير الآخر تمامًا لان العطف هنا يفيد المغايرة و المعنى السليم للنص هو عمدوهم باسم كل واحد من هذه الثلاثة المتغايرة:

الأول: الآب هو الله تعالى و هو أب لكل الأنبياء والمرسلين بل لعموم المؤمنين كما هو مصرح عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت