فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 3529

ما اراده المسيح من هذه العبارة هو: أنه من رأى هذه الأفعال التي أظهرها فقد رأى أفعال أبي ، وهذا ما يقتضيه السياق الذي جائت به هذه الفقرة لأن أسفار العهد الجديد اتفقت على عدم إمكان رؤية الله طبقًا للآتي:

"ورد في يوحنا 1 عدد 18: ** الله لم يره أحد قط **"

"ما ورد في يوحنا 5 عدد 37: ** والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته **"

"ما ورد في رسالة يوحنا الأولى 12 عدد 4: ** الله لم ينظره أحد قط **"

"ويقول بولس في 1 تيموثاوس 6 عدد 16: عن الله ** الذي لم يره أحد ولا يقدر أن يراه **"

فلو صح ما جاء في هذه الأعداد ، فليس معنى قول المسيح: ** الذي رآني فقد رأى الآب ** ان الذي يرى المسيح يرى الله ، لأن ده طبقًا للأدلة السابقة من المحال . فلا بد من المصير إلى مجاز منطقي يقبله العقل و تساعد عليه النصوص الإنجيلية المماثلة الأخرى .

و بمراجعة بسيطة للأناجيل نجد أن مثل هذا التعبير جاء مرات عديدة ، دون أن يقصد به قطعا أي تطابق و عينية حقيقية بين المفعولين .

مثلًا في لوقا 10 عدد 16 يقول المسيح لتلاميذه السبعين الذين أرسلهم اثنين اثنين إلى البلاد للتبشير: ** الذي يسمع منكم يسمعني و الذي يرذلكم يرذلني و الذي يرذلني يرذل الذي أرسلني **

و لا يوجد حتى أحمق فضلا عن عاقل يستدل بقوله: ** من يسمعكم يسمعني ** ، على أن المسيح حال بالتلاميذ أو أنهم المسيح ذاته !

و كذلك جاء في متى 10 عدد 40 أن المسيح قال لتلاميذه: ** من يقبلكم يقبلني و من يقبلني يقبل الذي أرسلني**.

و مثله ما جاء في لوقا 9 عدد 48 من قول المسيح في حق الولد الصغير:

** من قبل هذا الولد الصغير باسمي يقبلني و من قبلني يقبل الذي أرسلني **

و وجه هذا المجاز واضح و هو أن شخصا ما إذا أرسل رسولا أو مبعوثا أو ممثلا عن نفسه فكل ما يُعَامَلُ به هذا الرسول يعتبر في الحقيقة معاملة للشخص المرسِل أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت