و لعل هذا النمط من التعبير يشابه ماورد في الإسلام، في الحديث القدسي الشريف الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :"إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصره به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها... الحديث"
رسالته الاولى إلى تيموثاوس [ 3: 16 ] كما في الترجمة التقليدية البروتستانتية .
الرد على هذه الشبهة:
أولًا: من المعلوم لدينا ان كلام بولس على تقدير صحة نسبة الرسائل إليه ، ليس بمقبول عندنا لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى، وإن كان مقدسًا عند أهل التثليث، فلا نشتري قوله بحبة . [ إظهار الحق [
ثانيًا: إن ذكر لفظ الجلالة"الله"كفاعل لفعل"ظهر"إنما هو اجتهاد و تصرف من المترجم و لا وجود لهذه اللفظة في الأصل اليوناني بل فعل"ظهر"فيها مذكور بدون فاعل ، أي مذكور بصيغة المبني للمجهول (أُظْهِرَ ) ، كما هو حال سائر أفعال الفقرة: كُرِزَ به بين الأمم ، أومنَ به في العالم...
و قد اتبعت الترجمة العربية الحديثة الكاثوليكية الأصل اليوناني بدقة فذكرت فعل ظهر بصيغة المبني للمجهول ، و لم تأت بلفظ الجلالة هنا أصلا ، و إليكم ما ذكرته بعين حروفه:
(( ولا خلاف أن سر التقوى عظيم . قد أُظهِرَ في الجسد ، و أُعلِن بارا في الروح و تراءى للملائكة و بُشِّر به عند الوثنيين و أومن به في العالم، و رُفِعَ في المجد ) ). ( راجع العهد الجديد الطبعة الكاثوليكية )
و نفس الأمر في الترجمتين الحديثتين المراجعتين الفرنسية و الإنجليزية . و بهذا يبطل استدلالهم بالفقرة على ألوهية المسيح ، لأن الذي ظهر في الجسد هو المسيح ، الذي كان كائنا روحيا فيما سبق ـ إذ هو أول خليقة الله حسب عقيدة بولس ـ و ليس الله .
بالإضافة إلى أن بعض الجمل اللاحقة تؤكد أن الذي ظهر ليس الله و لا هو بإله ، كعبارة: أُعلِنَ بارًا في الروح ، أو عبارة رُفِعَ في المجد . حيث أ نه من البديهي أن الله تعالى الممجد في علاه القدوس أزلًا و أبدًا ، لا يمكن أن يأتي أحد و يرفعه في المجد أو يعلنه بارًا في الروح ! إنما هذا شأن العباد المقربين و الرسل المكرمين و حسب .