فهرس الكتاب
لا هدف لذكر القصة في التوراة إلا مجرد التاريخ. فهى معلومات ذهنية خالية من روح التربية والتوجيه. يجعل من هذه القصة هدفًا تربويًا ويبنى شريعة القصاص العادل عليها. ويلوم بنى إسرائيل على إفسادهم في الأرض بعد مجىء رسل الله إليهم.
أضف إلى هذه ما تحتوى عليه التوراة من سوء مخاطبة"قابين"الرب ، فترى في العبارة التى فوق الخط:"أحارس أنا لأخى"فيها فظاظة لوصدرت من إنسان لأبيه لعد عاقًّا جافًّا فظًّا غليظًّا فكيف تصدر من"مربوب"إلى"ربه"وخالقه..؟!
ولكن هكذا تنهج التوراة فلا هى تعرف"قدر الرب"ولا من تنقل عنه حوارًا مع الرب.
ولا غرابة في هذا فالتوراة تذكر أن موسى أمر ربه بأن يرجع عن غضبه على بنى إسرائيل ، بل تهديده إياه سبحانه بالاستقالة من النبوة إذا هو لم يستجب لأمره.
والواقع أن ما قصَّهُ علينا القرآن وهو الحق من أمر ابنى آدم مختلف تمامًا عما ورد في التوراة في هذا الشأن.
فكيف يقال: إن القرآن اقتبس هذه الأحداث من التوراة وصاغها في قالب البلاغة العربية ؟!
إن الاختلاف ليس في الصياغة ، بل هو اختلاف أصيل كما قد رأيت من جدول الفروق المتقدم.
والحاكم هنا هو العقل فإذا قيل: إن هذه القصة مقتبسة من التوراة قال العقل:
* فمن أين أتى القرآن بكلام الشقيق الذى قتل مع أخيه ، وهو غير موجود في نص التوراة التى يُدعى أنها مصدر القرآن ؟!
* ومن أين أتى القرآن بقصة الغراب الذى جاء ليُرى القاتل كيف يوارى سوءة أخيه وهى غير واردة في التوراة المُدَّعى أصالتها للقرآن ؟!
* ولماذا أهمل القرآن الحوار الذى تورده التوراة بين"الرب"وقابين القاتل وهذا الحوار هو هيكل القصة كلها في التوراة ؟!
إن فاقد الشىء لا يعطيه أبدًا ، وهذا هو حكم العقل. والحقائق الواردة في القرآن غير موجودة في التوراة قطعًا فكيف تعطى التوراة شيئًا هى لم تعرف عنه شيئًا قط..؟!
لا.. إن القرآن له مصدره الخاص به الذى استمد منه الوقائع على وجهها الصحيح ، ومجرد التشابه بينه وبين التوراة فى"أصل الواقعة"لا يؤثر في استقلال القرآن أبدًا.