فهرس الكتاب
والمهم هو أن نعرف هل يمكن أن يكون نص التوراة هذا أصلًا اقتبس منه القرآن الحكيم فكرة المحرمات من النساء ، علمًا بأن النص التوراتى قابل إلى حد كبير لإجراء دراسات نقدية عليه ، ولكن هذا لا يعنينا هنا.
الفروق بين المصدرين:
التوراة القرآن الأمين
1-لا تقيم شأنًا للنسب من جهة الرضاعة. 1- يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.
2-تحرم نكاح امرأة العم وتدعوها عمة. 2- لا يحرم نكاح امرأة العم ولا يدعوها عمة.
3-تحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه. 3- لا يحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه إذا طلقها أو مات عنها أخوه.
4-لا تذكر حرمة النساء المتزوجات من رجال آخرين زواجهم قائم. 4- يحرم نكاح المتزوجات فعلًا من آخرين زواجًا قائمًا ويطلق عليهن وصف المحصنات من النساء.
5-تجعل التحريم غالبًا للقرابة من جهة غير الزوج مثل قرابة الأب الأم العم 000 وهكذا. 5- يجعل التحريم لقرابة الزوج ممن حرمت عليه. أو قرابة زوجته أحيانًا.
هذه الفروق الواضحة لا تؤهل النص التوراتى لأن يكون أصلًا للنص القرآنى ، علميًّا ، وعقليًّا ، فللنص القرآنى سلطانه الخاص ومصدره المتميز عما ورد في التوراة. وإلا لما كان بين النصين فروق من هذا النوع المذكور.
وقفة مع ما تقدم:
نكتفى بما تقدم من التوراة وإن كانت التوراة مصدرًا ثَرًَا لمثل هذه المقارنات ، ولو أرخيت عنان القلم لما وقفت عند حد قريب ولتضاعف هذا الحجم مئات المرات. ومع هذا فما من مقارنة تجرى بين التوراة وبين القرآن إلا وهى دليل جديد على نفى أن يكون القرآن مقتبسًا من كتاب سابق عليه ، فالقرآن وحى أمين حفظ كلمات الله كما أنزلت على خاتم النبيين (وقد رأينا في المقارنات الثلاث المتقدمة أن القرآن فوق ما يأتى به من جديد ليس معروفًا في سواه إنه يصحح أخطاء وقعت فيما سواه وهذا هو معنى"الهيمنة"التى خَصَّ الله بها القرآن في قوله تعالى:(مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه ) (9) .
فالأمور التى لم يلحقها تحريف في التوراة جاء القرآن مصدقًا لها أو هو مصدق لكل من التوراة والإنجيل بالصفة التى أنزلها الله عليهما قبل التحريف والتبديل.
أما الأمور التى حُرفت ، وتعقبها القرآن فقصها قصًّا صحيحًا أمينًا ، وصحح ما ألحقوه بهما من أخطاء ، فذلك هو سلطان"الهيمنة"المشهود للقرآن بها من منزل الكتاب على رسله.