فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 3529

(د) القرآن يربط بين قصة الدعاء بمولود لزكريا وبين قصة مولودة امرأة عمران. وهذا لا وجود له في النص الإنجيلى.

(ه) دعاء زكريا منصوص عليه في القرآن وليس له ذكر في النص الإنجيلى.

ثانيًا: في سورة مريم:

(أ) ما رتبه زكريا على هبة الله له وليًّا ، وهو أن يرثه ويرث من آل يعقوب. ولم يرد هذا في النص الإنجيلى.

(ب) السبب الذى حمل زكريا على دعاء ربه وهو خوفه الموالى من ورائه والنص الإنجيلى يخلو من هذا.

(ج) كون زكريا أوحى لقومه بأن يسبحوا بكرة وعشيًّا. ولا وجود لهذا في النص الإنجيلى.

(د) الثناء على المولود"يحيى"من أنه بار بوالديه عليه سلام الله يوم ولادته ويوم موته ويوم بعثه حيًّا ورد في القرآن ولا مقابل له في النص الإنجيلى.

هذا كله جديد خاص بالقرآن لا ذكر له في سواه. وهذا يعنى أن القرآن قد صور الواقعة المقصوصة تصويرًا أمينًا كاملًا.

وهذه هى المهمة الأولى التى تعقب بها القرآن المهيمن ما ورد في الإنجيل المذكور.

وبقيت مهمة جليلة ثانية قام بها القرآن المهيمن نحو النص الإنجيلى ، كما قام بمثلها نحو النصوص التوراتية المتقدمة. وتلك المهمة هى: تصحيح الأخطاء التى وردت في النص الإنجيلى.

ومن ذلك:

(أ ) النص الإنجيلى يجعل الصمت الذى قام بزكريا عقوبة له من الملاك.

فصحح القرآن هذه الواقعة ، وجعل الصمت استجابة لدعاء زكريا ربه. وقد حرص على هذا النصان القرآنيان معًا. ففى آل عمران (قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا) وفى مريم: (قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) .

فالصمت فكان تكريما لزكريا عليه السلام من الله ، وليس عقوبة من الملاك ، وقد انساق بعض مفسرى القرآن الكريم وراء هذا التحريف الإنجيلى فقال: إن الصمت كان عقوبة لزكريا ، ولكن من الله لا من الملاك.

وها نحن نرفض هذا كله سواء كان القائل به مسلما أو غيرمسلم.

فما هو الذنب الذى ارتكبه زكريا حتى يعاقب من الله أو حتى من الملاك ؟!

هل إقراره بكبر سنه وعقر امرأته هو الذنب ؟!

لقد وقع هذا من إبراهيم عليه السلام حين بشر بإسحق ، ووقع من سارة حين بشرت به فلم يعاقب الله منهما أحدًا.

وقد وقع هذا من"مريم"حين بُشِّرَتْ بحملها بعيسى ولم يعاقبها الله عليه. فما السر في ترك إبراهيم وسارة ومريم بلا عقوبة وإنزالها بزكريا وحده مع أن الذى صدر منه صدر مثله تمامًا من غيره.

أفى المسألة محاباة..؟! كلا.. فالله لا يحابى أحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت