فهرس الكتاب
هذا دليل عظيم على أن الكاتب عاش بعد موسى بمدة طويلة وبعد أن حرفت التوراة وضاعت .
يقول كاتب السفر في الفقرة 6: ( ولم بعرف أحد قبره إلى هذا اليوم ) ونحن نسأل: كيف ينزل الوحي من الله على موسى بموته ودفنه وتحديد مكان هذا الدفن وهو ما زال حيًا ؟!
ولكي يخرج المسيحيون من هذه الفضيحة قالوا أن هذا الاصحاح كتبه يشوع ، وكيف يصح هذا وفي نفس الاصحاح نص عن يشوع جاء فيه: ( أنه امتلأ روحًا وحكمة فسمع له كل بني إسرائيل ) سفر التثنية [ 34: 9 ] . فهذه حكاية عنه من غيره .
ثم كيف يدلس يشوع ويلحق بكتاب موسى ماليس منه من غير أن ينسبه إلى نفسه ؟
وهناك دليل آخر على أن الاصحاح الأخير ليس ليشوع ، وهو أنه جاء في الاصحاح بعد حكاية دفن موسى هذه الجملة: ( ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ) فهي تدل على أن الجملة كتبت بعد موسى بزمن طويل ، ولو كانت ليشوع لم تكن كذلك .
ويجب أن نذكر أن سفر التثنية لا يقص فقط موت موسى ودفنه ، وحزن الأيام الثلاثين للعبرانيين عليه بل يحكي أيضًا أن موسى فاق جميع الانبياء ، إذا ما قورن بالانبياء الذين جاؤا بعده:
يقول كاتب سفر التثنية [ 34: 1 ] :( ولم يقم من بعده نبي في اسرائيل كموسى الذي عرفه الرب وجهًا لوجه
هذه شهادة لم يكن من الممكن أن يدلي بها موسى لنفسه ، أو أن تكون لشخص آخر أتى بعده مباشرة ، بل هذه شهادة لشخص عاش بعد موسى بقرون عديدة ، وقرأ عن أنبياء عديدين بعد موسى . . . ولا سيما أن المؤرخ قد استعمل الصيغة المعبرة: ( ولم يقم من بعد نبي في اسرائيل ) ويقول عن القبر: ( ولم يعرف أحد قبره إلي يومنا هذا.
( 7 ) جاء في سفر التكوين [ 36: 31 ] النص الآتي: ( وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْمُلُوكُ الَّذِينَ حَكَمُوا أَرْضَ أَدُومَ قَبْلَ أَنْ يُتَوَّجَ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ: بَالَعُ بْنُ بَعُورَ مَلَكَ فِي أَدُومَ . . . .)
ان هذا كلام قد صدر من كاتب قد عاش بعد زمان قامت فيه مملكة بني اسرائيل في عهد داود وطالوت عليهما السلام ، فكيف يمكن ان يكون هذا الكلام قد صدر من موسى ؟! وأول ملوك مملكة بني اسرائيل هو شاول كان بعد موسى بنحو 400 عام .