فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 3529

ولكن بالنظر لكون الملائكة والقضاة نواب عن الله .. أطلق عليهم كلمة الله . نفس الحكاية بالنسبة للأشراف اللى فيهم صفة المجد والقوة اللى بيوصف بهم الله ، ومن هذا المنطلق أطلق عليهم لفظ الله ... مجازًا .

يبقى اللى المفروض نفهمه من قول المسيح: (( أنا و الآب واحد ) ).. أنه عايز يقولهم قبولكم لأمري هو قبولكم لأمر الله ، ومن المثل البلدى لما واحد يبعت واحد تانى يقضى له مصلحة على انه رسوله فييجى رسول الرجل ده يقول أيه: أنا واللى بعتنى واحد ، والوكيل: اللى بيقول أنا واللى وكلني واحد ، لأنه يقوم فيما يؤديه بمقام اللى أرسله أو وكله ، وبيؤدي ويتكلم بحجته ، ويطالب له بحقوقه .

ثالثًا: التعبير ده بعينه اللى أطلقه المسيح على نفسه ، بأنه و الآب واحد، أطلقه بعينه تماما على الحواريين لما قال في نفس إنجيل يوحنا: (( و لست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضا من أجل الذي يؤمنون بي بكلامهم ليكون الجميع واحدا كما أنك أنت أيها الآب فيَّ و أنا فيك ، ليؤمن العالم أنك أرسلتني ، و أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد . أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد ) )إنجيل يوحنا 17 عدد 20 ـ 23.

إذن فالوحدة هنا مش المقصود منها معناها الحرفي بالانطباق الذاتي الحقيقي ، و إنما هي وحدة مجازية , بمعنى الاتحاد في الهدف و الغرض و الإرادة، و ده ظاهر جدا من قوله ( ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ) و قوله: ( ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد، أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد ) ، حيث أن المسيح دعى الله تعالى أن تكون وحدة المؤمنين الخلَّص مع بعضهم البعض مثل وحدة المسيح مع الله ، و لا شك أن وحدة المؤمنين مع بعضهم البعض و صيروتهم واحدًا ليست بأن ينصهروا مع بعض ليصبحوا إنسانًا واحدًا جسمًا و روحًا !! بل المقصود أن يتحدوا مع بعضهم بتوحد إرادتهم و مشيئتهم و محبتهم و عملهم و غرضهم و هدفهم و إيمانهم…الخ أي هي وحدة معنوية ، فكذلك كانت الوحدة المعنوية بين الله تعالى و المسيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت