وهذه الجملة التي استشهد بها السيد المسيح من سفر المزامير ليست بشارة في حقه، بل هى دليل واضح على نفي ألوهيته المسيح لا على إثبات ألوهيته !
أولًا: عبارة المزامير تقول: قال الرب (أي الله) لربي (أي المسيح) اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطأً لقدميك ، و بناء على هذه الجملة لا يمكن أن يكون المقصود من كلمة ربي الثانية هو الله أيضا، و ده لأن المعنى سيصبح عندئذ: قال الله لِلَّه اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك !! و كيف يجلس الله عن يمين نفسه!؟
ثانيًا: إذا كان ربي الثانية إلهًا فإنه لا يحتاج لأحد حتى يجعل أعداءه موطئا لقدميه ، بل هو نفسه يسخر أعداءه بنفسه و لا يحتاج إلى من يسخرهم له ! فتأمل …
ثالثًا: أن مخاطبة الله لإله آخر تعني وجود إلهين اثنين و هذا يناقض عقيدة التوحيد التي هي أساس الرسالات السماوية ! فهذا كله يؤكد أن ربي الثانية ليس الله و لا بإله ثان بل لا بد أن يكون معناها شيئا غير ده، فما هو؟
رابعا: ان المفهوم اللفظي للنص يكذب ما يفهمه النصارى منه ، فالمسيح عليه السلام لم يضع أعدائه في مواطىء قدميه ، بل كان يهرب من أعدائه كما في الاناجيل بل انهم ضربوه ولكموه وجلدوه كما تحكي الاناجيل .
الحقيقة أن ما يريده المسيح من عبارته تلك هو تذكير اليهود بمقامه العظيم ـ الذي تشير إليه عبارة نبيهم داود ـ قائلا لهم: كيف تعتبرون المسيح مجرد ابنٍ لداود مع أن داود نفسه اعتبر المسيح الآتي المبشر به و الذي سيجعله الله دائنا لبني إسرائيل يوم الدينونة: ربًَّا له: أي سيدا له و معلما ؟!
و بمراجعة بسيطة للأناجيل ندرك أن لفظة الرب تستخدم بحق المسيح بمعنى السيد و المعلم، و قد سبقت الإشارة لده و لا مانع أن نعيدها هنا، فقد جاء في إنجيل يوحنا 1 عد 38: ** فقالا: ربي! الذي تفسيره يا معلم، أين تمكث؟**
و جاء فيه أيضا: 20 عدد 16: ** قال لها يسوع: يا مريم! فالتفتت تلك و قالت له: ربوني! الذي تفسيره يا معلم **