فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 3529

وهذه الجملة التي استشهد بها السيد المسيح من سفر المزامير ليست بشارة في حقه، بل هى دليل واضح على نفي ألوهيته المسيح لا على إثبات ألوهيته !

أولًا: عبارة المزامير تقول: قال الرب (أي الله) لربي (أي المسيح) اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطأً لقدميك ، و بناء على هذه الجملة لا يمكن أن يكون المقصود من كلمة ربي الثانية هو الله أيضا، و ده لأن المعنى سيصبح عندئذ: قال الله لِلَّه اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك !! و كيف يجلس الله عن يمين نفسه!؟

ثانيًا: إذا كان ربي الثانية إلهًا فإنه لا يحتاج لأحد حتى يجعل أعداءه موطئا لقدميه ، بل هو نفسه يسخر أعداءه بنفسه و لا يحتاج إلى من يسخرهم له ! فتأمل …

ثالثًا: أن مخاطبة الله لإله آخر تعني وجود إلهين اثنين و هذا يناقض عقيدة التوحيد التي هي أساس الرسالات السماوية ! فهذا كله يؤكد أن ربي الثانية ليس الله و لا بإله ثان بل لا بد أن يكون معناها شيئا غير ده، فما هو؟

رابعا: ان المفهوم اللفظي للنص يكذب ما يفهمه النصارى منه ، فالمسيح عليه السلام لم يضع أعدائه في مواطىء قدميه ، بل كان يهرب من أعدائه كما في الاناجيل بل انهم ضربوه ولكموه وجلدوه كما تحكي الاناجيل .

الحقيقة أن ما يريده المسيح من عبارته تلك هو تذكير اليهود بمقامه العظيم ـ الذي تشير إليه عبارة نبيهم داود ـ قائلا لهم: كيف تعتبرون المسيح مجرد ابنٍ لداود مع أن داود نفسه اعتبر المسيح الآتي المبشر به و الذي سيجعله الله دائنا لبني إسرائيل يوم الدينونة: ربًَّا له: أي سيدا له و معلما ؟!

و بمراجعة بسيطة للأناجيل ندرك أن لفظة الرب تستخدم بحق المسيح بمعنى السيد و المعلم، و قد سبقت الإشارة لده و لا مانع أن نعيدها هنا، فقد جاء في إنجيل يوحنا 1 عد 38: ** فقالا: ربي! الذي تفسيره يا معلم، أين تمكث؟**

و جاء فيه أيضا: 20 عدد 16: ** قال لها يسوع: يا مريم! فالتفتت تلك و قالت له: ربوني! الذي تفسيره يا معلم **

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت