فكما أن هذا السلطان بغفران الخطايا الذي ناله بطرس خاصة و الحواريون عامة، بإذن الله، عبر المسيح، لا يفيد ألوهيتهم؛ فكذلك امتلاك المسيح لذلك السلطان، بإذن الله، لا يفيد ألوهيته.
كيف تسرب مبدأ غفران الخطايا الى الكنيسه
ومن هذا القول ... فالكنيسة الكاثوليكية قد توسعت لحد بعيد في إعطاء هذا الحق بغفران الخطايا من بطرس لخلفائه الباباوات و حتى لمن يرسمونهم من الأساقفة، و منه نشأ تقليد الاعتراف للقسيس و غفران الأخير لذنوب المعترف! بل وصل الأمر في عصر من العصور لبيع صكوك الغفران و بيع قطع الأرض في الجنة جاهزةً لمن يتبرع للكنيسة، و من المفيد أن ننقل هنا نصا لأحد صكوك الفغران، كما جاء في كتاب"سوسنة سليمان في أصول العقائد و الأديان"لمؤلفه (النصراني) نوفل أفندي نوفل، حيث ذكر ترجمة لأحد صكوك الغفران التي كانت تباع في مدينة ويتمبرغ الألمانية (التي كان مارتن لوثر يدرس فيها) عام 1513 م. و نص الصك كما يلي:
"ربنا يسوع المسيح يرحمك يا فلان و يُحِلُّكَ باستحقاقات آلامه الكلية القداسة و أنا بالسلطان الرسولي المعطى لي أحلك من جميع القصاصات و الأحكام و الطائلات الكنسية التي استوجبتها و أيضا من جميع الافراط و الخطايا و الذنوب التي ارتكبتها مهما كانت عظيمة و فظيعة و من كل علة و لئن كانت محفوظة لأبينا الأقدس البابا و الكرسي الرسولي، و أمحو جميع العجز و كل علامات الملامة التي ربما جلبتها على نفسك في هذه الفرصة، وأرفع القصاصات التي كنت تلتزم بمكابدتها في المطهر، و أردك حديثا إلى الشركة في أسرار الكنيسة و أقرنك في شركة القديسين، و أردك ثانية إلى الطهارة و البر اللذين كانا لك عند معموديتك حتى أنه في ساعة الموت يغلق أمامك الباب الذي يدخل منه الخطاة إلى محل العذابات و العقاب و يفتح الباب الذي يؤدي إلى فردوس الفرح، إن لم تمت سنين مستطيلة فهذه النعمة تبقى غير متغيرة حتى تأتي ساعتك الأخيرة... باسم الآب و الابن و الروح القدس الواحد، آمين."23
و بناء على ما ذكر نقول: أنه لو كان امتلاك حق غفران الخطايا يدل على ألوهية مالك هذا الحق للزم منه أن يعتبر الحواريون و القديس بطرس الرسول و بولس و كل آباء الكنيسة و اساقفتها المخولون ذلك الحق آلهة أيضا!! و هذا ما لا يقول به أحد.
و إذا بطل اللازم، بطل الملزوم، فبطل الاستدلال بسلطان المسيح على غفران الخطايا، على ألوهيته.