4 ـ و في رسالته إلى أهل أفسس (1 / 19 ـ 22 ) يتحدث بولس عن عمل الله الذي عمله في المسيح فيقول:
"... إذ أقامه من بين الأموات و أجلسه إلى يمينه في السموات فوق كل صاحب رئاسة و سلطان و قوة و سيادة و فوق كل اسم يسمى به مخلوق، لا في هذا الدهر وحده بل في الدهر الآتي أيضا، و جعل كل شيء تحت قدميه و وهبه لنا فوق كل شيء رأسا للكنيسة"
و هذا الموضوع نفسه تكرر مرارا في رسائل بولس. انظر على سبيل المثال: أعمال الرسل: 13 / 30، و رسالته إلى أهل رومية: 8 / 11 و 10 / 9، و رسالته الأولى إلى أهل تسالونيقي: 1 / 10، و رسالته إلى أهل أفسس: 1 / 20 و رسالته إلى أهل كورنثيوس: 6 / 14.
ففي كل هذا تأكيد واضح وضوح الشمس في رابعة النهار على التمييز و الفصل الكامل بين الله و المسيح و أنهما اثنان لا واحد.
خامسًا: بولس يصف المسيح بصفات ينفيها عن الله و ينزِّه الله عنها:
1 ـ بين بولس مرارًا موت المسيح و أنه دفن و بقي في قبره ثلاثة أيام إلى أن بعثه الله تعالى حيا: انظر رسالته إلى رومية: 8 / 34 و 14 / 9، و رسالته إلى أهل غلاطية: 2 / 21، و رسالته إلى أهل فيليبي: 2 / 8.. الخ.
هذا في حين يقول بولس واصفا الله تبارك و تعالى:" المبارك العزيز الوحيد، ملك الملوك و رب الأرباب الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه، الذي لم يره أحد من الناس و لا يقدر أن يراه، الذي له الكرامة و القدرة الأبدية. آمين." [8]
2 ـ كما ذكر بولس في رسائله مرارا أن المسيح تألم و عانى الشدائد، فعلى سبيل المثال نجده يقول في رسالته إلى أهل كولوسي ( / 24) :"... أفرح في آلامي لأجلكم و أكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده الذي هو الكنيسة"، أو يقول في رسالته الثانية إلى أهل كورنثيوس (1 / 5 ) :"فكما تفيض علينا آلام المسيح، فكذلك بالمسيح يفيض عزاؤنا أيضا".
هذا في حين أن بولس، لما كان يقوم بالتبشير مع برنابا، في منطقة إيقونية، و ظهرت على أيديهما معجزات في مدينة لسترة حيث أقاما رجلا مقعدا خلقة فجعلاه يمشي ـ كما جاء في سفر أعمال الرسل ـ، و هجم وثنيو المدينة عليهما معتقدين أنهما إلهين نزلا من السماء! و أرادوا أن يقدموا لهما ذبائح!! فصاحا (أي بولس و برنابا ) في أولئك الوثنيين الجهلة قائلين:
"أيها الرجال! لماذا تفعلون هذا؟ نحن أيضا بشر تحت آلام مثلكم نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السموات و الأرض و البحر و كل ما فيها..."أعمال الرسل: 14 / 8 ـ 15.