والمُتَتَبِّع لتاريخ بني إسرائيل يعلم أنهم بعد عودتهم من سبي بابل في المرة الأولى لسنة 536 قبل الميلاد أيام الملك كورش وبعد مرور سبعين عامًا على بقائهم في بابل، إستمرّوا يدفعون الجزية للفرس. وقد تمتَّع اليهود بقسط كبير من الحرية أيام حكمهم. ولم يقم وقتئذ ملوك على اليهود بل ولّى عليهم الأنبياء والقادة والكهنة (من أمثال زربابل القائد ويشوع الكاهن بن يهوصاداق الملقب أيضًا يهوشع، ثم بعدهما عزرا ثم نحميا) ، وذلك بمعاونة مجلس أعلى سُمِّيَ بمجلس السنهدرين أو السنهدريم (قوامه سبعون من الشيوخ يرأسهم رئيس الكهنة، كمحكمة عُليا للأمة اليهودية) . وقد توقَّف عمل هذا المجلس بعد خراب هيكل أورشليم عام 70م. وفي سنة 334 قبل الميلاد لما خضع الفُرس للإسكندر الأكبر المكدونى (إبن فيلبس المكدوني اليوناني) خضع اليهود أيضًا له حتى وفاته عام 323 ق. م. وبعد الإسكندر قسمت المملكة بين أربعة من كبار رجاله، كان أحدهم هو"بطليموس سوتر". وقد خضع اليهود للبطالسة، الذين كانت مصر واليهودية ثم فلسطين (=في وقت متأخِّر) من نصيبهم، وإستمرّوا كذلك حتى عام 203ق.م. فخضعوا للسلوقيين (=نسبة إلى سلوقس الأول أحد قوّاد الأسكندر المقدوني الأربعة؛ الذي أسَّس مملكة السلوقيّين في بابل سنة 312ق.م.) الذين إنتزعوا هذا القسم من البطالسة بقيادة أنطيوخس الكبير سليل سلوقس الأول. وقد إستمر اليهود خاضعين للملوك السلوقيين حتى عام 167ق.م. وعندئذ نعموا بالإستقلال على عهد دولة المكابيين التي إستمرَّت حتى عام 63ق.م. وفي هذه السنة خضع اليهود للرومان. وقد استمر حكم الرومان لليهود أيام السيد المسيح وما بعد ذلك أيضًا. وقد إستمرّوا كذلك حتى جاءت سنة 70م. التي فيها دخل تيطس القائد الروماني مدينة أورشليم وهدم الهيكل ونجَّس المقادِس وأباد الرسوم والشرائع. وكان نتيجة ذلك أن تشتَّت اليهود وتفرَّقوا في كل بِقاع الأرض وإنقضَت مملكتهم.