فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 3529

إن إعتقاد النصارى بأن الرب من الممكن أن يتجسد ويحل في جسد بشري وصفه هو بأنه رمة ودود لهو إعتقاد بتغير حالة الرب من حال اللاهوت إلى لاهوت وناسوت وهذا كما قلنا منافي لكل الكتب والأنبياء السابقين ففي ملاخي 3 عدد6 يعترف أن الرب لا يتغير فماذا يكون رد النصارى عليه ؟؟

ملاخي3 عدد6: لأني انا الرب لا اتغيّر فانتم يا بني يعقوب لم تفنوا (SVD)

ولقد قالها إشعياء مدوية من مئات السنين أنه لا إله إلا الله أو ما يسميه النصارى بالآب وليس يسوع أو الأقنوم الثاني كما يدعي النصارى ولا يعتقدون أنه متعدد الأقانيم كما زعم النصارى , وقولهم أن الإله ما تغير ولكنه كما أن الإنسان لم يكن له ولد وصار له ولد فهو ليس تغير في ذاته ولكنه تغير في الموجودات من حوله , ومثله قولهم أن الله لم يرحم حتى خلق من يرحم ولم يعدل حتى خلق من يعدل بينهم فهذه الأقوال من أشد أوجه الفساد لعدة وجوه أختصر فيها كما يلي:

أولًا قولهم أن الله لم يتغير ولكن تغيرت الموجودات من حوله فهذا من تغير ذاته لأنه كان بلا شبيه ولا منازع أو شريك أو خليفة أو نسل فتغير بإشتراك غيره من شبهه وصفته وبهذا فهو في ذاته قابل لأن يكون له شريك وهذا ممتنع بإتفاق الناس , كما أنه أُستحدث عليه كونه بلا إبن ثم صار له إبن وتحول من صيرورة إلى صيرورة أخرى وهذا قول فاسد أيضًا ولزوم ذلك ما هو أشد فسادًا منه , ومن المعلوم لبطلان هذا القول إن جد على الأب وجود إبن لزم من ذلك في الإبتداء وجود الزوجة , وإن وجد إبن له كان من باب دعمه وسنده وقوته فالبنون سند ونُصرة ودعم فإن كان هكذا فالناس يفتخرون بكثرة أولادهم فمن باب أولى أن يكون لربهم عدد لا متناهي من الأولاد في الكثرة والقوة والمنعة , وإلا فما فائدة إبن واحد يتغير به حاله من حال إلى حال , وهو إبن ضعيف قد قتله وأهانه وعذبه أحقر خلق الله ؟ ومن المعلوم عند كل العقلاء أن كل والد هو مولود ولا أب بلا أب إلا آدم وهو بداية الخليقة , فلزم كون ربهم له إبن أن يكون له أب وهكذا دواليك . فكما ترى هو قول فاسد يجلب أقوال أشد فسادًا منه وضياع الوقت في الرد على هكذا كلام إطالة لا فائدة منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت