فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 3529

* فإنه معلوم أن كثيرا من أهل الكتاب كان عندهم من البغض له والعداوة وتكذيبه والحرص على إبطال أمره ما أوجب أن يفتروا أشياء لم توجد وينسبوا إليه أشياء يعرف كذبها كل من عرف أمره حتى آل الأمر ببعضهم إلى أن فسروا قول المسلمين الله أكبر بأن أكبر صنم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بتعظيم هذا الصنم وقال بعضهم فيه إنه أوجب الزنا على المرأة المطلقة ثلاثا عقوبة لزوجها بأنه لا ينكحها حتى يزني بها غيره وقال بعضهم إنه تعلم من بحيرى الراهب مع علم كل من عرف سيرته أنه لم يجتمع ببحيرى وحده ولم يره إلا بعض نهار مع أصحابه لما مروا به لما قدموا الشام في تجارة وأن بحيرى سألهم عنه ولم يكلمه إلا كلمات يستخبره فيها عن حاله لم يخبره بشيء * ومع طعن بعض أهل الكتاب فيه بأنه بعث بالسيف حتى قد يقولوا إنما قام دينه بالسيف وحتى يوهموا الناس أن الذين اتبعوه إنما اتبعوه خوفا من السيف وحتى يقولوا إن الخطيب إنما يتوكأ على سيف يوم الجمعة إشارة إلى أنه إنما يقوم الدين بالسيف إلى أمثال هذه الأمور التي هي من أظهر الأمور كذبا عليه يعرف أدنى الناس معرفة بحاله أنها كذب وهم مع هذا يتشبثون بها * فلو كان عندهم أخبار عن الأنبياء توجب ذمه والتحذير من متابعته لكان إظهارهم لذلك احتجاجهم به أقوى وأبلغ وكان ذلك مما يجب في العادة اشتهاره بين خاصتهم وعامتهم قديما وحديثا وكان ظهور ذلك فيهم أولى من ظهور خبر الدجال فيهم وفي المسلمين فإن هذا الأمر من اعظم ما تتوفر الهمم والدواعي على نقله واشتهاره .

* فإذا لم يكن كذلك علم أنه ليس في كتب الأنبياء ما يوجب تكذيبه وقد قام الدليل على أنه لا بد من أن تذكره الأنبياء وتخبر بحاله فإذا لم يخبروا أنه كاذب علم أنهم أخبروا أنه نبي صادق كما شاع ذلك وظهر واستفاض من وجوه كثيرة * فالكتاب الذي بعث به مملوء بشهادة الكتب له والكتب الموجودة فيها مواضع كثيرة شاهدة له من وجوه متعددة والأخبار متواترة عمن أسلم لأجل ذلك وهذا مما يوجب القطع بأنه مذكور فيها بما يدل على صدقه في دعوى النبوة وليس فيها ما يخبر بكذبه والتحذير منه وهذا هو المطلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت