فهرس الكتاب
* فهذه الصفات والنعوت التي تلقوها عن المسيح لا تنطبق على شيء في قلب بعض الناس لا يراه أحد ولا يسمع كلامه وإنما تنطبق على من يراه الناس ويسمعون كلامه فيشهد للمسيح ويعلمهم كل شيء ويذكرهم كل ما قال لهم المسيح ويوبخ العالم على الخطيئة ويرشد الناس إلى جميع الحق وهو لا ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبرهم بكل ما يأتي ويعرفهم جميع ما لرب العالمين * وهذا لا يكون ملكا لا يراه أحد ولا يكون هدى ولا علما في قلب بعض الناس بل لا يكون إلا إنسانا عظيم القدر يخاطب الناس بما أخبر به المسيح وهذا لا يكون إلا بشرا رسولا بل يكون أعظم من المسيح بين أنه يقدر على ما لا يقدر عليه المسيح ويعلم ما لا يعلمه المسيح ويخبر بكل ما يأتي وبما يستحقه الرب حيث قال إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله ولكنكم لا تستطيعون حمله ولكن إذا جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بما يأتي ويعرفكم جميع ما للأب .
* وهذه الصفات لا تنطبق إلا على محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن الإخبار عن الله بما هو متصف به من الصفات وعن ملائكته وعن ملكوته وعن ما أعده الله في الجنة لأوليائه وفي النار لأعدائه أمر لا يحتمل عقول كثير من الناس معرفته على التفصيل ولهذا قال علي حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله * وقال ابن مسعود ما من رجل يحدث قوما بحديث لا يبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم وسأل رجل ابن عباس عن قوله تعالى * اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) الطلاق