فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 3529

* ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله بين يدي الساعة كما قال بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصابعه السبابة والوسطى وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمر وجهه واشتد غضبه كأنه منذر جيش وقال* ^ إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ^ * وقال أنا النذير * فأخبر من الأمور التي تأتي في المستقبل بما لم يأت به نبي من الأنبياء كما نعته به المسيح حيث قال إنه يخبركم بكل ما يأتي ولا يوجد مثل هذا قط عن أحد من الأنبياء قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - فضلا عن أن يوجد شيء نزل على قلب بعض الحواريين * وأيضا فقال ويعرفكم جميع ما للرب فبين أنه يعرف الناس جميع ما لله وذلك يتناول ما لله من الأسماء والصفات وما له من الحقوق وما يجب من الإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله بحيث يكون ما يأتي به جامعا لكل ما يستحقه الرب * وهذا لم يأت به أحد غير محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث يتضمن ما جاء به من الكتاب والحكمة هذا كله ومعلوم أن ما نزل على الحواريين لم يكن فيه هذا كله ولا نصفه ولا ثلثه بل ما جاء به المسيح أعظم مما جاء به الحواريون وهذا الفارقليط الثاني جاء بأعظم مما جاء به المسيح * وأيضا فالمسيح قال إذا جاء الفارقليط الذي أرسله أبي هو يشهد لي قلت لكم هذا حتى إذا كان تؤمنوا به ولا تشكوا فيه فبين أنه أخبرهم به ليؤمنوا به إذا جاء ولا يشكوا فيه وأنه يشهد له وهذه صفة من بشر به المسيح ويشهد للمسيح كما قال تعالى * وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) الصف

* وأخبر أنه يوبخ العالم على الخطيئة ولم يوجد أحد وبخ جميع العالم على الخطيئة إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه أنذر جميع العالم من أصناف الناس ووبخهم على الخطيئة من الكفر والفسوق والعصيان وبخ جميع المشركين من العرب والهند والترك وغيرهم ووبخ المجوس وكانت مملكتهم أعظم الممالك ووبخ أهل الكتابين اليهود والنصارى وقال في الحديث الصحيح عنه إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب لم يقتصر على مجرد الأمر والنهي بل وبخهم وقرعهم وتهددهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت