موقوف.
واعلم إن الحراسة في سبيل الله تعالى من اعظم القربان و أعلى الطاعات وهي افضل أنواع الرباط وكل من حرس المسلمين في موضع يخشى عليهم فيه من العدو، فهو مرابط ولا ينعكس فللحارس في سبيل الله اجر المرابط وفضائل أخر كثيرة منها: أن النار لا تمس عينًا حرست في سبيل الله أبدا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله) صلى الله عليه وسلم (يقول) عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشيه الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وعن أبى هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله قال): ثلاثة أعين لا تمسهما النار، عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله(رواه الحاكم من طريق عمر بن راشد اليمامي. وقال: صحيح الإسناد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال): لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب، اللون لون دم، والريح ريح مسك).
وفي لفظ آخر): كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله، ثم تكون يوم القيامة كهيئتها إذ طعنت تفَجَّر دمًا، اللون لون دم والعرف عرف المسك). رواه البخاري ومسلم واللفظ له. والكلم، بفتح الكاف وإسكان اللام، هو: الجرح. والعرف، بفتح العين وإسكان الراء: هو: الرائحة. وقوله: (يثعب) بإسكان الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وآخره باء موحدة، معناه يتفجر كما جاء في الرواية الأخرى.
قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: مجيئه يوم القيامة مع سيلان الدم فيه أمران: أحدهما: الشهادة على كالمه والثاني: إظهار شرفه لأهل المشهد والموقف بما فيه من رائحة المسك الشاهدة بالطيب وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد، ومن جرح في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء) . رواه أبو داود بإسناد حسن، واللفظ له، والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه.
واعلم أن الجريح في سبيل الله لا يجد من ألم الجراح ما يجده غيره، فإنه قد صح في الحديث أن القتيل في سبيل الله لا يجد ألم القتل إلا كمس القرصة، وإذا كان هذا حال القتيل