فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 79

? الفصل الثاني ?

? المبحث الأول: الأصل في دم الكافر ?

ليُعلم أن الأصل مع الكفار القتال واستباحة الدماء والأموال لا السلم والعصمة لقول الله تعالى {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين} .

وقال الله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .

وقال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} .

وقال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

فالدول في العالم تجاه المسلمين هي إما بلاد حرب أو بلاد عهد، فالأصل الذي تكون عليه كل دولة كافرة هي أنها حربية يجوز قتالها بكل أنواع القتال كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يعترض قوافل الدول المحاربة كما اعترض قوافل قريش، وكان يأخذ رعايا الدول الكافرة رهائن إذا اقتضى الأمر ذلك كما أخذ الرجل من بني عقيل أسيرًا مقابل أسيرين من أصحابه أسرتهم ثقيف، وكان يغتال أحيانًا بعض شخصيات الدول المحاربة كما أمر باغتيال خالد الهذلي وكعب ابن الأشرف وسلمة بن أبي الحقيق والأخيرين كانا معاهدين فنقضا العهد فأباح قتلهما، وكان يفتي بقتل نساء وشيوخ وأطفال الدول المحاربة إذا لم يتميزوا ولا يمكن الوصول للمقاتلة إلا بقتلهم، كما فعل هو أيضًا ذلك في الطائف وقصفها بالمنجنيق، فالدول المحاربة لا يوجد هناك حدود شرعية تمنع الإضرار بهم إلا ما كان من استهداف للنساء والصبيان والشيوخ إذا تميزوا ولم يعينوا على الحرب والعدوان، ولم نحتج لمعاقبة الكافرين بالمثل كما سيأتي.

إذًا فالدول تنقسم إلى قسمين قسم حربي وهذا الأصل فيها وقسم معاهد، قال ابن القيم في زاد المعاد 3/ 159واصفًا حال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة قال {ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام أهل صلح وهدنة وأهل حرب وأهل ذمة} والدول لا تكون ذمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت