فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 79

فكيف بما دونه من الجراح وهذا أمر مستقر لا يجحده إلا من لم يجرب.

وما تقدم من أخبار الجرحى يؤيد ذلك مع أن العقل لا يستبعد ذلك، فإن سورة الغضب والحمية إذا اشتدت وحكمت وجد الإنسان في نفسه من الشدة والقوة والصبر والاحتمال وقلة المبالاة بالمكروه وعدم الإحساس بالألم ما لم يكن يجده قبل ذلك، حتى ربما يقع بين المتخاصمين بالشِّجاج المؤلمة والجراح البالغة ولا يحسون بذلك إلا بعد انفصالهم مما هم فيه هذا وكل منهم مجتهد في الدفع عن نفسه كاره للموت أن ينزل به فكيف بمن يشتد غضبه لله ويخرج عن نفسه إلى الله ويتمنى الشهادة عند الله ويعد ما أصابه من فضل الله ويشهد بقوة نور الإيمان ما أعد الله للشهداء والجرحى في سبيله من الفضل الجزيل شهودًا محققًا لا علمًا مجردًا.

? فضل الرمي في سبيل الله تعالى وبيان إثم من تعلمه، ثم تركه:

اعلم أن تعلمه - بنية الجهاد في سبيل الله تعالى - وتعليمه والمسابقة له، مما ندب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وحض عليه، وقد ورد في ذلك فضائل كثيرة.

منها: أن الله تعالى أمر بالرمي استعدادا للجهاد في سبيل الله تعالى. فقال تعالى: {أعدوا لهم ما استطعتم من قوة} . وقد ذهب بعض العلماء إلى إيجابه لهذه الآية الشريفة، لأن المراد بالقوة الرمي، لما في صحيح مسلم.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو على المنبر- يقول: (أعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن الرمي قوة، ألا إن الرمي قوة، ألا إن الرمي قوة) .

ومنها ما رواه البخاري وغيره عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ينتضلون فقال: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان) قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مالكم لا ترمون) ؟ فقالوا: يا رسول الله! كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: (ارموا وأنا معكم كلكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت