? الجهاد نوعان: جهاد الطلب وجهاد الدفع:
جهاد الطلب هو أن تطلب العدو وتغزوه في داره، وجهاد الدفع هو قتال العدو البادئ بقتال المؤمنين [1] .
? ودليل جهاد الطلب:
قوله الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] .
وقال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [3] .
فأمر الحق جل وعلا بالخروج لقتالهم وترصدهم وحصارهم، وهذه الآيات محكمات من أواخر ما نزل ولا ناسخ لها وعليها سار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة معه ومن بعده حتى فتح الله تعالى عليهم مشارق الأرض ومغاربها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إ لا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى» [4] .
وفي حديث بريدة الذي رواه مسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيشه أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تَغُلُّوا ولا تغدِروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال » الحديث. وهذه نصوص واضحة صريحة في الخروج لقتال العدو وقصده في داره وهذا هو جهاد الطلب.
? أما جهاد الدفع فدليله:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} [5] .
(1) - انظر (الاختيارات الفقهية لابن تيمية، تحقيق الفقي، ط دار المعرفة ص 309)
(2) - سورة التوبة، الآية: 5
(3) - سورة التوبة، الآية: 29
(4) - متفق عليه عن ابن عمر.
(5) - سورة الأنفال، الآية: 15