فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 79

وقول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [1] .

وقول الله تعالى: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [2] . فهنا القتال لرد عدوان العدو الذي بدأ بالقتال.

? قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لاشيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان) [3] .

مما سبق تعلم أن من أنكر كون جهاد الطلب من الإسلام، كالذين يقولون إن الإسلام لا يقاتل إلا للدفاع ورد العدوان، فهو مُكَذِّب بالآيات والأحاديث السابقة ونحوها، وقال تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ} [4] ، ومن تعسف في تأويل ما وقع لسلفنا الصالح من جهاد الطلب وقال إنه كان لرد العدوان فقد ضل ضلالا بعيدا إن كان لا يجهل هذه النصوص أو أحاط بها علما فأعرض عنها وتعسف في تأويلها.

? والجهاد فرض كفاية ويتعين في مواضع:

? قال ابن قدامة: (معنى فرض الكفاية الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس. فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان في المنتهى لأن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره) .

? ثم قال في الدليل على أن الجهاد فرض على الكفاية (ولنا قول الله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [5] ، وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا} [6] ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وسائر أصحابه) [7] .

? ثم قال ابن قدامة: (ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:

(1) - سورة البقرة، الآية: 190

(2) - سورة البقرة، الآية: 194

(3) - (الإختيارات الفقهية لابن تيمية ص 309)

(4) - سورة العنكبوت، الآية: 47

(5) - سورة النساء، الآية: 95

(6) - سورة التوبة، الآية: 122

(7) - (المغني والشرح الكبير 10/ 364 ـ 365)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت