لحديث بريدة رضي الله عنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرا) [1] .
? قال ابن قدامة: (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده - إلى قوله - ويُؤَمِّر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحروب وتدبير الجهاد ويكون ممن له رأي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة العدو، ويكون فيه أمانة ورفق ونصح للمسلمين) [2] .
لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة (بعث الأمراء) حيث رتب ثلاثة أمراء على التوالي، متفق عليه عن أنس. إن أصيب الأول خلفه الثاني وهكذا.
روى البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أَمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيدَ بن حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر، فعبد الله بن رواحة، قال ابن عمر: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية) .
ولا تنعقد الإمارة للثاني إلا إذا مات الأول أو أصيب بما يُعْجِزه عن القيام بعمله، وليس للثاني أن ينازع الأول في الأعمال بحجة أن له إمارة محتملة أو نحوه، مادام الأمير هو الأول، بل على الجميع السمع والطاعة له.
وفي يوم وقعة الجسر الشهيرة مع الفرس كان الأمير أبو عبيد بن مسعود الثقفي أوصى بالإمارة على الجيش لثمانية من بعده على الترتيب إن قُتِل، فقُتِل هو وسبعة من الأمراء من ثقيف من بعده حتى انتهت الإمارة إلى الثامن وهو المثنى بن حارثة وكانت دَوْمَة امرأة أبي عبيد رأت مناما يدل على ما وقع سواء بسواء [3] .
وكانت هذه الواقعة سنة 13 هـ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهذا أكبر عدد يعرف في عَهْدِ الأمير لِمَنْ بعده، وذلك في خلافة عمر وتوافر الصحابة بلا نكير منهم.
?رابعا متى تؤول سلطة التأمير إلى الرعية؟:
بينا فيما سبق وجوب الإمارة وأن التأمير من حق إمام المسلمين ومن يحل محله كولي أمر مسئول عن عمل من الأعمال. إلا أنه في بعض الأحوال يتعين على جماعة المسلمين أن
(1) - رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير من صحيحه، (باب تأميرالإمام الأمراء على البعوث)
(2) - المغني كتاب الجهاد
(3) - (البداية والنهاية) لابن كثير ج 7 ص 28 وانظر (الأحكام السلطانية) لأبي يعلى ص 26