فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 79

يختاروا الأمير بأنفسهم، ومن أمثال هذا:

-إذا فقد الأمير المُعَيَّن من جهة الإمام (بقَتْل أو أَسْر أو عَجْز) ولم يتمكن المسلمون من مراجعة الإمام، ولم يكن لهم عدة أمراء على الترتيب أو انتهوا.

-إذا شرع المسلمون أو طائفة منهم في عمل من الأعمال الجماعية (خاصة التدريب و الجهاد) ولم يكن للمسلمين إمام، كما هو الحال في زماننا الآن.

فعلى المسلمين أن يختاروا أحدهم للإمارة ولا يصح أن يعملوا بدون إمارة، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم سلطة التأمير هذه بقوله «فليؤمِّروا» من حديث «إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» فأسند صلى الله عليه وسلم سلطة التأمير إلى هذا الجمع الذي اجتمع على أمر مشترك بينهم وهو السفر، وقد سبق شرح هذا الحديث. ويستدل أيضا بفعل الصحابة رضوان الله عليهم في غزوة مؤتة بعد مقتل الأمراء الثلاثة الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فاتفقوا على تأمير خالد بن الوليد، وقد رَضِيَ النبي صلى الله عليه وسلم صنيعهم هذا.

روى البخاري بسنده عن أنس رضي الله عنه: قال خَطَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح الله عليه، وما يسرهم أنهم عندنا» قال أنس (وإن عينه لتَذْرِفان) [1] ، وفي رواية أخرى للبخاري عن أنس «حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» [2] .

? قال ابن حجر - لما قُتِل ابن رواحة - (ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري، فقال اصطَلِحوا على رجل، فقالوا: أنت لها، فقال: لا، فاصطلحوا على خالد بن الوليد وروى الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال: أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة، فدفعها إلى خالد بن الوليد، وقال له أنت أعلم بالقتال مني) [3] .

وقال ابن حجر أيضا: وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير - أي بغير نص من الإمام -، قال الطحاوي: (هذا أصل يؤخذ منه على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر) [4] . وقال ابن حجر كذلك: قال ابن المنيَّر: (يؤخذ من حديث الباب أن من تعيّن لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المعيَّن شرعا وتجب طاعته حكما) كذا قال، ولا يخفى أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه [5] .

(1) - حديث 3063

(2) - حديث 4362

(3) - (فتح الباري) ج 7 ص 512

(4) - (فتح الباري) ج 7 ص 513

(5) - (فتح الباري) ج 6 ص 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت