المادي، فهذا مكذب بآيات الله.
? ألا تتخذ التربية ذريعة للقعود عن الجهاد، خاصة الجهاد العيني (فرض عين) ، وهذا هو أهم التحفظات فيما يتعلق بالتربية.
? أولا الإمارة واجبة:
أ - لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [1] .
ب - وقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [2] . فدلت الآيتان على أنه لابد للناس من ولي أمر يتولى شؤونهم ويدبر مصالحهم، وذلك بدلالة إشارة النص.
ج - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَحِلُّ لِثَلاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ» [3] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» [4] .
? وقال الشوكاني في نيل الأوطار" (( باب وجوب نصبة القضاء والإمارة وغيرها) - وذكر الأحاديث السابقة ثم قال - حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد قد أخرج نحوهما البزار بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب بلفظ «إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وأخرج البزار أيضا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ «إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح. وهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث أبي سعيد وأبي هريرة وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا عليّ بن بحر وهو ثقة. ولفظ حديث أبي هريرة «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعد أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار"
(1) - النساء، الآية: 59
(2) - النساء، الآية: 83
(3) - رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو
(4) - رواه أبو داود عن أبي سعيد، وله من حديث أبي هريرة مثله