فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 79

أما الإعداد المادي: فهو المشار إليه في آية الأنفال، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [1] ، وقد ورد تفسير هذه الآية مرفوعا بما لا يدع مجالا لتأويلها أو حملها على غير المراد، فقد روى مسلم أن عقبة بن عامر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ثم قال: «ألا إن القوة الرمي» ثلاثا.

فلا يجوز حمل هذه الآية على الإعداد الإيماني والتربية، والإعداد المادي يشمل إعداد الرجال والسلاح والمال. والآية السابقة ذكرت السلاح والمال صراحة والرجال إشارة، وقد ورد الأمر بإعداد الرجال في آيات أخر، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [2] ، وكقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [3] ، وكقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ ... } [4] .

? قال شيخ الإسلام ابن تيمية إنه إذا سقط الجهاد للعجز وجب الإستعداد بإعداد القوة ورباط الخيل [5] . وقد جعل الله سبحانه هذا الإعداد من علامات صدق الإيمان وفيصلا بين المؤمن والمنافق في قوله تعالى {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [6] . فبين الله سبحانه أن ترك المنافقين إعداد العدة كان بسابق الخذلان القدري لهم منه سبحانه، وأن هذا كان رحمة منه سبحانه للمؤمنين الصادقين فلو خرج معهم هؤلاء المنافقون لما كان منهم إلا الإفساد والفتن، خاصة وأن بعض المؤمنين يُحسنون الظن بهؤلاء المنافقين {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} فينشأ من هذا فساد كبير. هذا فيما يتعلق بالإعداد المادي.

أما الإعداد الإيماني (التربية) فلا بد منه أيضا، وهذا الإعداد في غاية التشعب بعدد شعب الإيمان الظاهر منها والباطن، العلمي منها والعملي، وله أثر مباشر في النصر أو الخذلان القدري ولكن هناك بعض التحفظات فيما يتعلق بالإعداد وهي:

? ألا تُحْمَل آية الإعداد بالأنفال على التربية، فقد ورد تفسيرها مرفوعا بما يُبْطِل تأويلها، أما التربية فلها أدلة أخرى. وأقبح من هذا من يُقْصِر الإعداد على الإيماني دون

(1) - سورة الأنفال، الآية: 60

(2) - الأنفال، الآية: 65

(3) - سورة النساء، الآية: 84

(4) - سورة الصف، الآية: 14

(5) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 259

(6) - سورة التوبة، الآيتان: 46 ـ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت