بل تكون أما حربية أو معاهدة، والذمة هي في حق الأفراد في دار الإسلام، وإذا لم يكن الكافر معاهدًا ولا ذميًا فإن الأصل فيه أنه حربي حلال الدم والمال والعرض قال شيخ الإسلام في الفتاوى 32/ 343 {وإن كان كافرا حربيا فإن محاربته أباحت قتله وأخذ ماله واسترقاق امرأته} .
وجاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه تقسيم المشركين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال {كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه} .
وقد فرض على المؤمنين قتال الكافرين في كل مكان وأينما ثقفوهم أو ظفروا بهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ففي صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"ثم قرأ فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر والسلم فرع عن هذا الأصل وهو أمر طارئ يقدر بقدر المصلحة للدين.
? لذا قال الشافعي في الأم: {لأن أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا، أو يعطوا الجزية} وقال في موطن آخر {قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوي عليهم} .
? وقال ابن قدامة في المغني: {وأقل ما يفعل مرة في كل عام - أي الجهاد - لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام، وهي بدل عن النصرة، فكذلك مبدلها وهو الجهاد فيجب في كل عام مرة، إلا من عذر، مثل أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو عدة، أو يكون ينتظر المدد يستعين به، أو يكون الطريق إليهم فيها مانع أو } من هذا يفهم أن الأصل مع الكفار دوام الحرب لا دوام السلم.
إن الشريعة قد حرمت دماء المسلمين وانتهاك أعراضهم واستباحة أموالهم، أو الإضرار بهم بأي نوع من أنواع الإضرار المباشر وغير المباشر إلا بموجب شرعي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم {لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة} ، فهذه الأحوال التي يباح بها دم المسلم وعلى خلاف بين الفقهاء هل الحديث للحصر أم للتمثيل.
إلا أن غير المسلم ليس الأصل فيه الحرمة بل الأصل فيه الحل، فهو حلال الدم والمال والعرض - أي بالسبي -، ولا يحرم دمه وماله وعرضه والإضرار به إلا بحكم طارئ على الأصل كالعهد والذمة والائتمان، أما النساء والصبيان والشيوخ وغير المقاتلة أو أهل الإعانة على القتال فالأصل فيهم العصمة لتخصيص النص لهم.