علمًا إن الأمير الفاجر الذي يُغْزَى معه - إن عُدِمَ غيره - هو من كان فجوره في نفسه، ومن كان فجوره دون الكفر.
ومما سبق ترى يا أخي المسلم أن القول بأنه لا نجاهد حتى نطلب العلم الشرعي أو حتى نستكمل التربية الإيمانية، وإلزام كل مسلم بهذا، هو قول يفضي إلى استئصال دين الإسلام.
إن العلم والتربية حق ونحن ندعو الناس إليهما، مع مراعاة ما يلي:
أ - أنهما -العلم والتربية- ليسا من شروط وجوب الجهاد، بمعنى أنه لا يصح أن ننهى أحدا عن الجهاد حتى يتعلم دينه أو يزكي نفسه، اللهم إلا العلم العيني الخاص بالجهاد كعلم مشروعية الجهاد ومعرفة الراية التي يقاتل تحتها.
ب - إن طريق الخلاص من حياة الذل التي يحياها المسلمون هو طريق الجهاد، كما في حديث ثوبان مرفوعا «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ ... » ، وحديث ابن عمر مرفوعا «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ... » ، وقد سبقا، وهذا الجهاد نراه واجبا على معظم المسلمين خاصة جهاد الحكام المرتدين، ومن هنا فإننا نعتبر العلم والتربية جزء من الإعداد للجهاد من أجل تكوين طائفة مجاهدة على علم ودين، ولا نعتبر العلم والتربية بدون الجهاد طريقا للخلاص.
? أنه لابد من التفرقة بين حال الطلب وحال الدفع فإن اشتراط الشوكة والقدرة لوجوب الجهاد إنما هو في حال جهاد الطلب، أما في حال جهاد الدفع كأن يغزو العدو أرض المسلمين فإنه يجب الدفاع بما تيسر:
? قال شيخ الإسلام: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء: أصحابنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده) [1] .
? ويقول أيضًا: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم ... وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي
(1) - الاختيارات الفقهية: (ص:(309 - 310) .