لا تنفك عن الإنسان، وقد أقام صلى الله عليه وسلم حدود الزنا والقذف والخمر والسرقة والحرابة في حياته صلى الله عليه وسلم، وكان المنافقون يخرجون معه في الغزو كما سبق، ولم يقل أحد لا نجاهد طالما في الصفوف عصاة أو منافقون. فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي عليكم يوم إلا والذي بعده شر منه» [1] . والمقصد من هذا أنه إذا وجد بعض العصاة في طائفة مجاهدة قائمة بأمر الله فإن هذا ليس بمبرر لترك الجهاد معها بحجة أن بها بعض العصاة.
7 -فإن عدمت مثل هذه الطائفة المشار إليها أعلاه (وهي الطائفة الصالحة التي تضم بعض العصاة) ولم يمكن الجهاد إلا مع أمي فاجر أو مع عسكر كثير الفجور، فالجهاد معهم واجب - كما قال ابن تيمية - لدفع أعظم المفسدتين وهي مفسدة الكافرين - وهذه هي تقوى الله المستطاعة للعبد {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [2] ، فإنه لا توجد مفسدة أعظم من استيلاء الكفار على بلاد المسلمين وما يترتب على ذلك من الردة الإجبارية لعموم المسلمين إلا من رحم الله إنه هو الغفور الرحيم، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [3] . فإن خرج المسلم مع أمير فاجر أو عسكر كثير الفجور، فإنه يعاونهم على البر والتقوى ولا يعاونهم على الإثم والعدوان، يطيعهم في الطاعة ويعصيهم في المعصية، ويبذل النصح لهم عسى الله تعالى أن يُصلح به.
? وقال ابن تيمية رحمه الله: (فإن تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل) [4] .
? وقال الشاطبي: (وكذلك الجهاد مع ولاة الجور قال العلماء بجوازه، قال مالك:(لو تُرِكَ ذلك لكان ضررا على المسلمين؟ فالجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه مكملة للضروري، والمُكَمِّل إذا عاد للأصل بالإبطال لم يُعْتَبر ) ) [5] .
? ولأبي محمد بن حزم كلام شديد في النكير على من يَنْهَى عن جهاد الكفار مع الأمير الفاجر، قال ابن حزم: (ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم من أجل فسق رجل مسلم لا يُحَاسَب غيره بفسقه) [6] .
(1) - رواه البخاري عن أنس.
(2) - سورة التغابن، الآية: 16
(3) - سورة البقرة، الآية: 217
(4) - مجموع الفتاوى 28/ 212
(5) - الموافقات 2/ 15
(6) - المحلى 7/ 300